القاضي التنوخي

162

الفرج بعد الشدة

420 قضى ليلة في الجبّ بجوار أفعى وحدّثني عبيد اللّه بن محمد الصّرويّ ، قال : كنت أتصرّف مع المختار بن الغيث بن حمدان أحد قوّاد بني عقيل ، فسار وأنا في جملته ، مع تكين [ 239 غ ] الشيرزادي « 1 » ، لما تغلّب على الموصل ، يطلب ناصر الدولة ، وسار العسكر سيرا عجلا ، فتقطّع الناس . وكانت تحتي حجرة « 2 » ، فصرت في أخريات الناس ، ثم انقطعت عن العسكر حتى صرت وحدي . ثم أوردت الدّابّة ماء كان في الطريق ، فحمّ ، ولم يمكنه أن يسير خطوة واحدة . فخفت أن يدركني من يسلبني نعمتي ويأسرني ، فنزلت عن الدابّة أمشي ، وفي عنقي سيف بحمائل ، والمقرعة في يدي . فسرت عدّة فراسخ ، حتى صعدت جبل سنجار ، وكنت أحتاج أن أمشي فيه نحو الفرسخ ، ثم أنزل إلى سنجار « 3 » ،

--> ( 1 ) تكين الشيرزادي : النسبة إلى أبي جعفر محمّد بن يحيى بن شيرزاد ، قائد تركي ، كان من قوّاد توزون ( تجارب الأمم 2 / 50 ) ثمّ قلّده أبو جعفر بن شيرزاد ، الجبل ( 2 / 84 ) ثمّ انحاز إلى ناصر الدولة في حربه مع معزّ الدولة ( 2 / 90 ) ولمّا اصطلحا ، ثار الأتراك على ناصر الدولة ، وأمّروا تكين ، فاستولى على الموصل ، وسنجار ، والحديثة ، وحارب ناصر الدولة ، فأسره ناصر الدولة ، وسمله ، واعتقله في قلعة من قلاعه ( تجارب الأمم 2 / 109 ، 110 والكامل لابن الأثير 8 / 466 و 467 ) ثمّ أرسل به إلى معزّ الدولة الذي أحسن إليه ، وأطلقه ، وأقطعه إقطاعا ( تجارب الأمم 2 / 111 ) . ( 2 ) الحجرة : الأنثى من الخيل . ( 3 ) سنجار : مدينة مشهورة في نواحي الجزيرة ، بينها وبين الموصل ثلاثة أيّام وهي في لحف جبل سنجار ( معجم البلدان 3 / 158 ) أقول : وقد زرت سنجار في السنة 1936 لمّا كنت قاضيا في الموصل ،