القاضي التنوخي

127

الفرج بعد الشدة

النرد النرد : لعبة أصلها فارسيّ ، تعرف الآن في بغداد ، وما جاورها ، بلعبة الطاولي ، وفي لبنان والشام ومصر ، بلعبة طاولة الزهر . وتشتمل على رقعة ، وفصيّن اثنين مكعّبين ، لكلّ فصّ أوجه ستّة ، وعلى ثلاثين حجرا ، نصفها أبيض ، والنصف أسر والرقعة مرتّبة على اثني عشر بيتا ، بعدد شهور السنة ، والأحجار ، وهي ثلاثون ، بعدد أيّام الشهر ، والفصوص مثل الأفلاك ، ورميها وتقلّبها ، مثل تقلّبها ودورانها ، والنقط في الفصوص ، بعدد أيّام الأسبوع ، كلّ وجهين سبعة ، فالشش ( 6 ) ويقابله إليك ( 1 ) ، والبنج ( 5 ) ، ويقابله الدو ( 2 ) ، والجهار ( 4 ) ، ويقابله السي ( 3 ) وجعل ما يأتي به اللاعب من الأرقام ، كالقضاء والقدر ، وهو ينقل الأحجار على ما جاءت به النقوش ، لكنّه إذا كان عنده حسن نظر ، عرف كيف يتأتّى ، وكيف يتحيّل على الغلبة ( مروج الذهب 2 / 564 و 565 ، ومطالع البدور 1 / 75 و 76 ) . والبغداديّون يسمون الفص : زار ، وفي بقيّة الأقطار العربيّة ، يسمّى : زهر ، أمّا الحجر ، فيسمّيه البغداديّون : پول ، بالباء المثلّثة المضمومة . ويلعب النرد اثنان متقابلان ، يأخذ أحدهما الأحجار البيض وعددها 15 ، ويأخذ الآخر السود ، وهي بنفس العدد ، ثم يرميان الفصوص ، وينقلان الأحجار تبعا للأرقام الناتجة عن رمي الفصّين ، ويحاول كلّ من اللاعبين أن يسبق رسيله في نقل كافّة أحجاره إلى جهته ، فإذا جمعها ، أخذ يرفع منها وفقا لما يجيء به رمي الفصّين ، وكلّ من سبق رفيقه في رفع أحجاره كان رابحا ، وتسمّى اللعبة الواحدة : أويون ، تركيّة ، بمعنى : لعبة ، فإذا أتمّ اللاعب رفع جميع أحجاره ، ورسيله بعد لم يجمع أحجاره في مكان واحد ، فإنّ غلبته تكون مضاعفة ، وتسمّى : مارس ، تركية ، بمعنى : مضاعف ، والبغداديّون يلفظونها : ملص ، وإذا رمى اللاعب الفصّين ، فجاء رقم كان رسيله قد سدّه بوضع أحجاره فيه ، قيل عنه : إنّه رمى ( كله ) بالكاف الفارسية فتضيع منه لعبة ، وعليه أن يترك الدور في رمي الفصّ لرسيله . والگله في لعب النرد ، من أبغض الأمور ، والبغداديّون يتندّرون كثيرا على من يصاب