القاضي التنوخي

128

الفرج بعد الشدة

بالگله ، ومن جملة ذلك : أنّ بغدادا لازمه الگله ملازمة عنيفة ، فاشتدّ غيظه ، وعمد إلى فصوص النرد فابتلعها ، وعندما ذهب إلى المستراح ، ونزلت الفصوص من بطنه ، وجد أنّها نزلت ( گله ) أيضا . وقال الشاعر البغداديّ : لنا صاحب مولع بالفخار * كثير التظاهر بالمرجله يجيد الحديث ولكنّه * إذا لعب النرد ما أجهله فلا ينقل الپول إلّا خطا * ولا يطرح الزار إلّا گله أقول : شعر بارد ، ولكنّي أوردته لأنّ فيه اصطلاحات بغداديّة عن لعب النرد ، وهي : پول ، زار ، كله . ومما يلفت النظر أنّ لعبة النرد منتشرة في جميع البلدان العربيّة ، وما جاورها من البلدان ، وقد وجدت الأسماء التي تسمّى بها أرقام الفصوص ، واحدة في جميع البلدان ، وهي خليط من الفارسيّة والتركيّة ، مثلا : إذا كانت أرقام الفصّين 1 و 1 ، قيل : هپّي يك ، فارسيّة ، وإذا كانت 1 و 2 قيل : إيكي بير ، تركيّة ، وإذا كانت 5 و 6 قيل شيش بيش ، اللفظة الأولى فارسيّة ، والثانية تركيّة ، وأعجب من ذلك أنّ هذه التسميات ما زالت كما انتقلت إلينا منذ أكثر من ألف سنة ، ولم تتغيّر ، فقد قال أبو الحسن بن غسّان الطبيب البصريّ ، من رجال القرن الرابع الهجري ( تاريخ الحكماء 402 ) . فيا عضد الدولة أنهض لها * فقد ضيّعت بين شيش ويك وقال حفني ناصف ، من رجال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري ( 1273 - 1338 ) : [ تاريخ أدب الشعب ص 146 ] منّي لسيّد الزجّاله * ألفين سلام فوقهم بوسه مالوش شبه في الرجّاله * يخلق من الهبّيك دوسه راجع محاضرات الأدباء للراغب الأصبهاني 2 / 727 و 728 .