القاضي التنوخي

89

الفرج بعد الشدة

277 كيف طهّر عثمان بن حيّان المريّ المدينة من الغناء أخبرني أبو الفرج الأصبهاني ، قال : أخبرني الحرمي بن أبي العلاء ، قال : حدّثنا الزبير بن بكّار ، قال : حدّثني عمّي مصعب ، عن عبد الرّحمن بن المغيرة الحرامي « 1 » الأكبر ، قال : لما قدم عثمان بن حيّان المرّي « 2 » المدينة « 3 » واليا عليها ، قال له قوم من وجوه النّاس : قد وليت المدينة على كثرة من الفساد ، فإن كنت تريد أن تصلح ، فطهّرها من الغناء والزناء .

--> ( 1 ) في م : الحراني ، وفي الأغاني 8 / 341 الحزامي . ( 2 ) أبو المغراء عثمان بن حيّان بن معبد المرّي : من الظلمة ، ولّاه الوليد بن عبد الملك ، المدينة ، خلفا لعمر بن عبد العزيز ، والسبب في ذلك ، أنّ عمر بن عبد العزيز ، وكان يلي الحجاز ، كتب إلى الوليد ، يشكو إليه عسف الحجّاج للناس بالعراق ، واعتدائه عليهم ، وظلمه لهم ، فاغتاظ الوليد ، وعزل عمر ، وولّى بدلا منه عثمان بن حيّان ، بإشارة من الحجّاج ( الطبري 6 / 481 ، 482 وابن الأثير 4 / 577 ) وكانت أوّل خطبة خطبها عثمان بالمدينة ، شتم فيها أهل العراق ، ورماهم بكلّ نقيصة ، وأمر فنودي في الأسواق : ببراءة الذمّة ممّن آوى عراقيّا ، وأمر بهم فشرّدوا في كلّ وجه ، واعتقل قوما منهم بعث بهم إلى الحجّاج في العراق ( الطبري 6 / 485 و 486 ) ويكفي للدلالة على ظلم عثمان ، ما قاله عمر ابن عبد العزيز ، وقد جرى ذكر المظالم : الحجّاج بالعراق ، والوليد بالشّام ، وقرّة بمصر ، وعثمان بالمدينة ، وخالد بمكّة ، أللّهم إنّ الدنيا قد امتلأت ظلما وجورا ( ابن الأثير 4 / 584 ) . ( 3 ) المدينة : يوجد ستة عشر موضعا يسمّى باسم المدينة ، منها : يثرب ، مدينة الرسول صلوات الله عليه ( المفترق صقعا 388 - 392 ) ، وبها قبره ومسجده ، وبها نخل كثير على مياه الآبار والسواقي ( مراصد الاطلاع 3 / 1246 ) أقول : زرت المدينة لمّا حججت في السنة 1964 فوجدتها من أطيب البلدان هواء ، وأعذبها ماء ، وفيها أنواع كثيرة من الفواكه والتمور ، والأسعار فيها رخيصة ، وأهلها طيبوا الأخلاق ، معاملتهم حسنة ، ورأيت العمران فيها قائما على ساق ، وقد استملكت الحكومة السعودية مساحة عظيمة من العقار المحيط بقبر رسول اللّه ومسجده ، وبنت بجوار القبر مسجدا ، شاهق البنيان ، بديع الصنعة ، واسع الأكناف ، واحاطته برحبة واسعة .