القاضي التنوخي
90
الفرج بعد الشدة
فصاح في ذلك « 4 » ، وأجّل أهله ثلاثا ، يخرجون فيها من المدينة . وكان ابن أبي عتيق « 5 » غائبا ، وكان من أهل الفضل والعفاف والصلاح ، فلمّا كان في آخر ليلة من الأجل ، قدم [ 137 م ] . فقال : لا أدخل منزلي حتّى أدخل على سلّامة القس « 6 » . فقال لها ، وقد دخل عليها : ما دخلت منزلي ، حتّى جئتكم أسلّم عليكم . قالوا : ما أغفلك عن أمورنا ، فأخبروه الخبر . فقال : اصبروا لي اللّيلة . فقالوا : نخاف أن لا يمكنك شيء ، ونؤذي « 7 » . فقال : إن خفتم شيئا ، فأخرجوا في السّحر . ثمّ خرج ، واستأذن على عثمان بن حيّان ، فأذن له ، فسلّم عليه ، وذكر غيبته ، وأنّه جاء ليقضي حقّه ، ثمّ جزاه خيرا على ما فعل من إخراج أهل الغناء والزناء . وقال : أرجو أن لا تكون عملت عملا ، هو خير لك من ذلك .
--> ( 4 ) صاح في ذلك : أمر أن ينادى به في البلدة . ( 5 ) عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق ، المعروف بابن أبي عتيق : كان من أجلّ أهل زمانه ، من أهل الفضل ، والعفاف ، والصلاح ، كريما ، حليما ، يهتزّ للشعر الرائق ، ويطرب للغناء الحسن ، وكان محبوبا ، محترما من أهل الحجاز على اختلاف آرائهم ، وهو الذي جمع بين لبنى وقيس بعد طلاقها منه ، روى له الحصري في كتاب الملح والنوادر ملحتين مع عمته عائشة أمّ المؤمنين ( الملح 3 و 45 ) ، راجع أخباره في كتاب الأغاني ، في جميع أجزائه ، وفي كتاب الملح ص 25 و 42 - 45 وله قصّة من أطرف القصص مع عبد اللّه بن عمر ، راجعها في التاج ص 131 وقصص أخرى ظريفة في الأغاني 12 / 157 و 15 / 335 ، وراجع كذلك حاشية القصّة 482 من هذا الكتاب . ( 6 ) سلّامة القس : مغنّية ، شاعرة ، نشأت بالمدينة ، ومهرت في الغناء وضرب العود ، وشغف بها عبد الرحمن بن أبي عمّار التابعي ، الملقّب بالقسّ ، لعبادته وزهده ، فغلب لقبه عليها ، واشتراها يزيد بن عبد الملك بعشرين ألف دينار ، ورثته لما مات ( الأعلام 3 / 163 ) . ( 7 ) في الأغاني 8 / 341 : وننكظ ، يقال : أنكظه ، إذا أعجله عن حاجته .