القاضي التنوخي
84
الفرج بعد الشدة
فقلت : إن كان في بلدي ، فخمسة عشر دينارا في كلّ شهر ، أتقوّت بها أنا وعيالي ، وهو ما لا فضل فيه لشهوة ولا نائبة . فقال : كن معي . فاتّبعته ، فصار بي إلى ديوان فيه كتّاب ، وحجرة لطيفة ، فدخلتها ، فإذا في صدرها الفضل بن مروان « 10 » ، وهو يكتب حينئذ للمعتصم « 11 » ، وهو أمير ، فوصفني للفضل ، ورغّبه في استخدامي ، فرمى إليّ الفضل بكتاب . وقال : أجب عنه بما يجب . فاستعلمت منه الدعاء « 12 » ، وأجبت الرّجل عن الكتاب ، وعرضته عليه ، فرضي خطّي ، ولفظي . وقال لي : كم يكفيك في كلّ شهر من الرزق ؟ . فقال له يوسف : الّذي ذكر إنّه يقنعه خمسة عشر دينارا في كلّ شهر . فقال : هذا قوت ، ولا بدّ من استظهار لنائبة ، ولكن قد جعلتها ثلاثين دينارا في كلّ شهر ، فقبّلت يده . فقال : الزمني ليلك ونهارك ، طلبتك أم لم أطلبك ، فإنّ الملازمة رأس مال الكاتب . قال : فلزمته كما رسم .
--> ( 10 ) الفضل بن مروان ، وزير المعتصم : ترجمته في حاشية القصّة 17 من الكتاب . ( 11 ) أبو إسحاق محمد المعتصم بن أبي جعفر هارون الرشيد ( 179 - 227 ) : ترجمته في حاشية القصّة 17 من الكتاب . ( 12 ) يريد بالدعاء ما يورد في صدر الكتاب ، بعد اسم المخاطب ، فإنّ آيين الدواوين يفرض أن يكون لكلّ واحد من الأشخاص ، دعاء خاص ، وقد أفرد صاحب كتاب الوزراء ، فصلا خاصّا في هذا الموضوع ، وأورد في ضمنه ثبتا ذكر فيه كيفية الدعاء ، بدأ فيه بالأمراء أولاد الخليفة ، ثم السيّدة أمّ الخليفة ، ثم خالة الخليفة ، ثم الأمراء العباسيّين ، ثم كبار أصحاب الأطراف ، ثم القوّاد ، ثم أصحاب الدواوين ، ثم العمّال ، ثم القضاة ، وهكذا . . . راجع كتاب الوزراء للصابي : 166 - 178 وكتاب رسوم دار الخلافة 113 - 121 .