القاضي التنوخي

85

الفرج بعد الشدة

وكان صالح بن شيرزاد « 13 » ، يخلفه في دار المعتصم ، وقد استولى على المعتصم [ 136 م ] بحيلته ، وتلطّفه ، على حماريّة كانت فيه « 14 » ، وكره ذلك الفضل بن مروان ، واجتهد في قلعه ، فلم يتمكّن . فقال لي يوما ، ما في نفسه من ذلك ، وقال : أنا أحبّ أن أجعلك مكانه ، إلّا أنّي أتخوّف أن تسلك مسلكه « 15 » ، فهل فيك خير ؟ . فقلت : قد عرفت أخلاقي وطبعي ، فإن كنت عندك ممّن يصلح للخير ، وإلّا فلا تثق إليّ . فكان في هذا التدبير ، حتّى حدث أمر القبط بمصر ، فندب المأمون أخاه أبا إسحاق ، لمحاربتهم ، في سنة اثنتي عشرة ومائتين « 16 » . فخرج أبو إسحاق إلى مصر ، ومعه الفضل بن مروان ، واستخلف صالح بن شيرزاد بحضرة المأمون ، فيما لا يضرّه أن يغلب عليه ، وسلّه عن المعتصم ، وجعلني مكانه ، وشخصنا . فكسبت مع المعتصم ، في ليلة واحدة ، مائة ألف دينار حلالا طيّبا ، وذلك إنّ القتل كثر في أهل مصر ، وجلا الباقون ، وأشرف البلد على الخراب .

--> ( 13 ) صالح بن شيرزاد : كان يخلف الفضل بن مروان في دار المعتصم ، ثم استخلفه المعتصم بحضرة المأمون ، لما خرج المعتصم إلى مصر ، وفي السنة 213 ولي خراج مصر ، فظلم الناس وزاد عليهم في خراجهم فانتقض أسفل الأرض بمصر ( الولاة والقضاة للكندي 185 ) وهو والد أحمد بن صالح بن شيرزاد وزير المعتمد ( الفخري 254 ) . ( 14 ) كذا ورد في ر وظ ، وفي م : على خيانة كانت فيه ، والصحيح ما أثبتناه ، ويريد بالحماريّة ، العناد والجمود . ( 15 ) في م : أن تسلك سبيله . ( 16 ) في ابن الأثير 6 / 409 : في السنة 213 خلع عبد السلام ، وابن جليس ، المأمون ، بمصر ، في القيسيّة واليمانيّة ، وظهرا بها ، ثم وثبا بعامل المعتصم ، وهو عمير بن الوليد الباذغيسي فقتلاه في السنة 214 ، فسار المعتصم إلى مصر ، وقاتلهما ، فقتلهما ، وافتتح مصر ، فاستقامت أمورها واستعمل عليها عمّاله ، الطبري 8 / 622 .