القاضي التنوخي

54

الفرج بعد الشدة

فقال : يا يحيى ، أجدّ وتهزل ؟ . فقلت : لا ، يا أمير المؤمنين ، إنّما ضحكت تعجّبا ، وباللّه ، ما أملك إلّا سبعمائة ألف درهم . فقال : دع هذا عنك ، وأعطني خمسين ألف ألف درهم . قال : فما زلت أجاذبه ، ويجاذبني ، إلى أن بلغ اثنا عشر ألف ألف درهم ، فلمّا بلغ إليها ، قال : نفيت من الرّشيد ، إن نقصتك شيئا منها . فقلت : السمع والطاعة . قال : أقم لي ضمينا ، إن لم تف لي بها ، طالبته . قلت : صاحبي يا أمير المؤمنين يضمنني . فقال : أتراني إن دافعت الأداء ، أطالب الحسن بن سهل عنك ؟ هذا ما لا يكون . فقلت : عبد اللّه بن طاهر . فقال : عبد اللّه بن طاهر ، سبيله سبيل صاحبك . قلت : فحميد . قال : وهذه سبيله . قلت : ففرج مولاك يا أمير المؤمنين . قال : مليء - واللّه - وثقة ، ثمّ التفت إلى فرج ، فقال : أتضمنه يا فرج ؟ . قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، قد ضمنته . فقال : أنا واللّه محرجه بالإلحاح في المطالبة ، حتّى يهرب ، أو يستتر ، ثمّ آخذك بالمال ، فتؤدّيه ، فإنّك مليّ به . فقال فرج : صاحبي ثقة ، وهو لا يخفرني ، إن شاء اللّه . قال يحيى : فكتبت إلى الحسن بن سهل ، وعبد اللّه بن طاهر ، وحميد « 4 » ،

--> ( 4 ) أبو غانم حميد بن عبد الحميد الطوسي : قائد من أكابر قوّاد الدّولة العبّاسية ، كانت له مواقف في -