القاضي التنوخي
55
الفرج بعد الشدة
ودينار بن عبد اللّه ، وغسّان « 5 » ، ورجال المأمون ، أسألهم إعانتي في المال . قال : فحملوا لي ذلك عن آخره ، حمل كلّ إنسان منهم ، على قدره ، قال يحيى : فكتبت رقعة إلى المأمون ، أعرّفه أنّ المال قد حضر ، وأسأله أن يأمر من يقبضه . قال : فأحضرني ، فلمّا وقعت عينه عليّ ، قال لي : يا خائن ، الحمد للّه الّذي بيّن لي خيانتك ، وأظهر لي كذبك ، ألم تذكر أنّك لا تملك إلّا سبعمائة ألف درهم ؟ فكيف تهيّأ لك أن حملت في عشرة أيّام اثني عشر ألف ألف درهم ؟ قال : فقلت : حملت ، يا أمير المؤمنين من هذه الجريدة ، ودفعت إليه جريدة بأسماء من حمل إليّ المال ، ومبلغ ما حمل كلّ واحد منهم . قال : فقرأ الجريدة ، ثمّ أطرق مليّا ، ورفع رأسه ، فقال : لا يكون أصحابنا ، أجود منّا ، هذا المال قد وهبناه لك ، وأبرأنا ضمينك . قال يحيى : فانصرفت ، فرددت المال إلى أصحابه ، فأبوا أن يقبلوه ، وقالوا : قد وهبناه لك ، فاصنع [ 137 ر ] به ما أحببت . قال : فحلفت ، أن لا أقبل منه درهما ، وقلت لهم : أخذته في وقت حاجتي ، ورددته عند استغنائي عنه ، وقبولي إيّاه في هذا الوقت ضرب من التغنّم . فرددته عليهم « 6 » .
--> - حرب العراق تحت قيادة الحسن بن سهل ، وفيه يقول علي بن جبلة : لولا حميد لم يكن * حسب يعدّ ولا نسب يا واحد العرب الذي * عزّت بعزّته العرب راجع أخباره في تاريخ بغداد لابن طيفور 2 ، 3 ، 7 ، 9 ، 55 ، 57 ، 161 ، 162 ، وكتاب العيون والحدائق 3 / 432 و 444 . ( 5 ) غسان بن عبّاد بن أبي الفرج : ترجمته في حاشية القصّة 372 من هذا الكتاب . ( 6 ) هذه القصّة لم ترد في م ولا في غ ولا ه .