القاضي التنوخي
32
الفرج بعد الشدة
259 شرّ السلطان يدفع بالساعات حدّثني ابن أبي علّان « 1 » ، وقد جرى حديث السلطان ، وأنّ شرّه يدفع بالساعات ، قال : ورد علينا أبو يوسف البريدي « 2 » ، كاتب السيدة « 3 » ، يطالبني ، أنا وأبا يحيى الرامهرمزي « 4 » ، أن نضمن منه ضياع السيدة ، وشدّد علينا ، ونحن ممتنعون .
--> ( 1 ) أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن مهرويه المعروف بابن أبي علان الأهوازيّ ( 321 - 409 ) : ترجم له صاحب المنتظم 7 / 290 وقال عنه إنّه كان يؤدّي خراج ضياعه بالأهواز تسعين ألف دينار ، راجع أخباره في القصص 1 / 119 و 1 / 120 من نشوار المحاضرة . ( 2 ) آل البريدي : إخوة ثلاثة ، أرهجوا الدنيا ، وأخربوا العراق والبلاد المجاورة له ، وكانوا اشدّ على العراق من ألدّ أعدائه ، عاثوا فيه عيثا شنيعا ، وأخربوا الأهواز ، وواسط ، والبصرة ، وبغداد ، بظلمهم ، وفساد جبايتهم ، وتعذيبهم الناس في سبيل الحصول على المال ، حتى إنّهم كانوا ينعلونهم بنعال الدوابّ ، وقد كانوا أوّل أمرهم من صغار الكتّاب ، وكان كبيرهم أبو عبد اللّه أحمد بن محمد البريدي يضمن الضياع الخاصّة ، ويقيم أخاه أبا يوسف يعقوب بن محمّد فيها ، كما كان أبو يوسف يتولّى خراج رامهرمز ، ولما ولي ابن مقلة الوزارة ، رشاه البريدي الكبير بعشرين ألف دينار ، فولّاه الأهواز ، وولّى أخويه أبا يوسف وأبا الحسين علي بن محمد مناصب جليلة ، وبقي البريديّون بين نصب وعزل ومصادرات تتخلّلها حروب ومؤامرات ، حتى وزر أوّلهم أبو عبد اللّه للمتّقى سنة 329 وشغب عليه الجند ، ففرّ إلى واسط ، وفي السنة 330 وزّر ثانية ، وأصعد إلى بغداد ، واستولى عليها ، وصادر الخليفة على خمسمائة ألف دينار ، ونهب أصحابه بغداد ، وكبسوا الدور ، وأخرجوا أهلها منها ، وفرضوا على الناس فرائض فاحشة ، وأخذوا القويّ بالضعيف ، وكبسوا منازل الناس ليلا ونهارا ، وعسفوا أهل العراق ، وظلموهم ظلما لم يسمع بمثله قط ، وكانت إدارة الأمور المالية ، إلى أبي يوسف يعقوب ، فنقم عليه أبو عبد اللّه ، واتّهمه باحتجان المال لنفسه ، فقتله في السنة 332 ، ومات بعده بأشهر ( القصّة 7 / 122 من نشوار المحاضرة ، تجارب الأمم 1 / 58 ، 152 و 158 ، 247 - 250 ، 358 و 2 / 14 و 51 ، 53 ، 58 ، 78 ) . ( 3 ) السيّدة : لقب أم المقتدر ، واسمها شغب ، ترجمتها في حاشية القصّة 161 من الكتاب . ( 4 ) أبو يحيى الرامهرمزي ، زكريا بن محمد بن زكريا : نقل عنه القاضي التنوخي القصّة 2 / 82 من كتاب نشوار المحاضرة .