القاضي التنوخي
33
الفرج بعد الشدة
إلى أن أخلى لنا مجلسه يوم خميس ، وناظرنا مناظرة طويلة ، وشدّد علينا ، حتّى كدنا أن نجيبه ، وكان علينا في ذلك ضرر كبير ، وخسران ظاهر ، لو أجبناه . فقلت لأبي يحيى : اجتهد أن تدفع المجلس اليوم ، لنفكّر إذا انصرفنا ، كيف نعمل . وكان أبو يوسف محدّثا طيّب الحديث ، فجرّه أبو يحيى إلى المحادثة ، وسكت له يستمع . وكانت عادة أبي يوسف في كلامه ، أن يقول في كلّ قطعة من حديثه : أفهمت ؟ فكان كلّما قال ذلك لأبي يحيى ، قال له : لا ، فأعاد أبو يوسف الحديث ، ويخرج منه إلى حديث آخر . فلم يزل كذلك إلى أن حميت الشمس ، وقربت من موضعنا ، فرجع أبو يوسف إلى ذكر الضمان ، وطالبنا بالعقد . فقلت : إنّه قد حمي الوقت ، وهذا لا يتقرّر في ساعة ، ولكن نعود غدا ، ورفقنا به ، فقال : انصرفا ، فانصرفنا . واستدعانا من غد ، فكتبنا إليه : هذا يوم جمعة ، يوم ضيق ، ويحتاج فيه إلى دخول الحمّام ، والصلاة ، وقلّ أمر يتمّ قبل الصلاة ، ولكنّا نبكّر يوم السبت . فلمّا كان يوم السبت ، صرنا إليه ، وقد وضعنا في أنفسنا الإجابة ، فحين دخلنا عليه ، ورد عليه كتاب فقرأه ، وشغل قلبه ، فقال : انصرفا اليوم . فانصرفنا ، ورحل من الغد عن الأهواز ، لأنّ الكتاب ، كان يتضمّن صرفه ، فبادر قبل ورود الصارف ، وكفينا أمره « 5 » .
--> ( 5 ) وردت القصّة في نشوار المحاضرة 8 / 117 ولم ترد في م ولا في غ ولا ه .