القاضي التنوخي

118

الفرج بعد الشدة

المؤيّد باللّه « 7 » بن المتوكّل على اللّه ، وهو إذ ذاك أحد أولياء العهود « 8 » ، فداسه ، وسقط على وجهه . فصعب ذلك على المؤيّد ، ولم يكن يعرفه ، فاغتمّ أن يجرى منه على إنسان مثل ذلك ، فأمر أن يحمل إلى داره ، ففعل ذلك ، وأفردت له حجرة ، ومن يخدمه ، وعولج بالدواء ، والطعام ، والشراب ، والطّيب ، والفرش ، حتّى برئ بعد أيّام ، فأنفذ إليه ألفي درهم ، وسأله إحلاله ممّا جرى عليه . فقال : لا أقبلها ، أو تقع عيني على المؤيّد ، فأشافهه بالدّعاء . فأوصل إليه ، فشكره ، ودعا له ، وقصّ عليه قصّته ، وسأله استخدامه . فخفّ على قلب المؤيّد ، واستكتبه ، وأمر أن يصرّف في داره ، وفي دار والدته إسحاق ، جارية المتوكّل ، فتصرّف فيها مدّة ، وصلحت حاله . وكان الموفّق ، أخو المؤيّد من أمّه « 9 » ، قد رأى ابن الطبري ، فاجتذبه إلى خدمته ، ونفق عليه ، وانتهى أمره معه إلى أن جعل إليه تربية المعتضد « 10 » ، وأكسبه الأموال الجليلة « 11 » .

--> ( 7 ) المؤيّد : إبراهيم بن جعفر المتوكّل ، كان أحد أولاد المتوكّل الثلاثة الذين عقد لهم العهد في السنة 235 ، ولما قتل المتوكّل ، خلع المنتصر أخويه المعتزّ والمؤيّد من ولاية العهد ، ولما ولّي المستعين جرّد المعتزّ والمؤيّد من كلّ ما لديهما من أموال وعقار ، وترك للمعتزّ ما قيمته عشرين ألف دينار ، وللمؤيّد ما قيمته خمسة آلاف دينار ، وحبسهما ، ثم اختلف الأتراك مع المستعين ، فأخرجوا المعتزّ والمؤيّد من حبسهما ، وبايعوا المعتزّ بالخلافة ، ولما قوي المعتزّ ، بادر في السنة 252 إلى خلع أخيه المؤيّد ، وحبسه ، ثم قتله في حبسه ، والمؤيّد والموفق أبو أحمد طلحة من أمّ واحدة وهي إسحاق الأندلسية ، راجع تجارب الأمم 6 / 545 ، 558 ، 579 وابن الأثير 7 / 171 و 172 والمستظرف من أخبار الجواري ص 10 . ( 8 ) يعني أنّ ذلك في حياة المتوكّل ، أي قبل السنة 247 ، إذ أنّ المؤيّد عزل من ولاية العهد بعد قتل أبيه . ( 9 ) المستظرف من أخبار الجواري ص 10 . ( 10 ) راجع القصّة 7 / 56 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للتّنوخي . ( 11 ) لم ترد هذه القصّة في غ ولا ه .