القاضي التنوخي
119
الفرج بعد الشدة
285 أبو بكر محمّد بن طغج ينتقل من ضعف الحال إلى ملك مصر وجدت في بعض الكتب : حدّث أبو الطّيب بن الجنيد ، الّذي كان صاحبا لأبي جعفر محمّد بن يحيى بن زكريا بن شيرزاد « 1 » ، وكان قبل ذلك جارا لأبيه أبي القاسم ، قال : كان أبو بكر محمّد بن طغج بن جف « 2 » ينزل قديما بالقرب من منازلنا ببغداد ، بقصر فرج « 3 » ، وكان رقيق الحال ، ضعيفا جدّا . وكان له على باب دويرته « 4 » دكّان « 5 » يجلس عليها دائما ، ودابّته مشدودة
--> ( 1 ) أبو جعفر محمّد بن يحيى بن زكريا بن شيرزاد : ترجمته في حاشية القصّة 378 من هذا الكتاب . ( 2 ) أبو بكر محمّد بن طغج بن جف ، الملقّب بالإخشيد ( 268 - 334 ) : مؤسّس الدّولة الإخشيديّة بالشّام ومصر ، فرغاني الأصل ، من أبناء المماليك ، ولد ونشأ في بغداد ، وتقلّب في الأعمال ، إلى أن ولّاه الراضي إمرة الديار المصريّة ، واستقرّ بها سنة 323 بعد حروف وفتن ، ولقبه الراضي بالإخشيد لأنّه لقب ملوك فرغانة ، توفّي بدمشق ، ودفن ببيت المقدس بباب الأسباط ( الأعلام 7 / 44 ) . ( 3 ) قصر فرج : وتسمّى دار فرج أيضا ، محلّة كانت ببغداد فوق سوق يحيى ، نسبت إلى فرج بن زياد الرخجي ، مملوك حمدونه بنت الرّشيد إذ كان قصره فيها على دجلة ، ولم يكن على شاطئ دجلة أحكم بناء منه ، أبصره أعرابي فأعجبه ، وسأل عن صاحبه ، فلمّا أخبر به ، قال : لعمرك ما طول البناء بنافع * إذا كان فرع الوالدين قصير معجم البلدان 2 / 522 ومراصد الاطلاع 2 / 507 والهفوات النادرة 77 . ( 4 ) الدويرة : مصغّر دارة ، وكلّ ما يدور عليه سور فهو دارة ، يريد بذلك الدار الصغيرة . ( 5 ) الدكّان : فارسية ، دكّة كالمصطبة ، يقعد عليها ، ثم استعملت للحانوت الصغير ، لأنّ صاحبه يجلس في صدره على دكّة ، والبغداديّون يسمّون الحانوت الصغير : دكّانا ، فإن كبر ، سمّوه : مغازة ، والكلمة محرّفة عن الإفرنجية magazine المنقولة عن الكلمة العربية : مخزن .