القاضي التنوخي
117
الفرج بعد الشدة
284 ابن الطبري الكاتب النصراني تجلب له التوفيق رفسة حصان وجدت في بعض الكتب : أنّ عبد اللّه المعروف بابن الطبري النصراني الكاتب ، قدم سرّ من رأى يلتمس التصرّف ، فلزم الدواوين مدّة ، إلى أن نفدت نفقته ، وانقطعت حيلته ، ولم يبق إلّا ما عليه من كسوته ، [ فعدم القوت ثلاثة أيّام بلياليها ، وهو صابر خوفا من أن يبيع ما عليه ، فيتعطّل عن الحركة ، فلمّا كان في اليوم الرّابع ] « 1 » عمل على بيع ما عليه ليأكل [ 141 م ] ببعضه ، وليشتري بالبعض الآخر تاسومة « 2 » ، ومرقّعة « 3 » ، وركوة « 4 » ، ويخرج في زيّ فيج « 5 » إلى بلد آخر ، لأنّه بقي ثلاثة أيّام لم يأكل شيئا . ثمّ شرهت نفسه إلى الرّجوع إلى الدّيوان ، مؤمّلا فرجا يستغني به عن هذا ، من تصرّف أو غيره . فمشى يريد الديوان ، وهو مغموم مفكّر ، إذ سمع صوت حافر من ورائه ، وقوم يصيحون : الطّريق ، الطّريق . فلشدّة ما به ، غفل عن التنحّي عن الطّريق ، فكبسه شهريّ « 6 » كان راكبه
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) التاسومة : ضرب من الأحذية ( الألفاظ الفارسيّة المعرّبة 33 ) . ( 3 ) المرقّعة : كساء من الصوف لبسه الصوفيّة أوّلا ، وكانوا يخيطون فيه رقاعا عدّة إظهارا للزهد ، ولبسه غيرهم من الناس ، وأصبح اسمه مرقّعة حتى لو خلا من الرقاع . ( 4 ) الركوة : إناء صغير من الجلد يشرب فيه الماء . ( 5 ) راجع حاشية القصّة 221 من هذا الكتاب . ( 6 ) الشهريّ : برذون بين الرمكة والفرس العتيق ( أساس البلاغة للزمخشريّ 1 / 511 ) .