القاضي التنوخي

60

الفرج بعد الشدة

164 من مكارم القاضي أحمد بن أبي دؤاد أ - سيّد العرب أحمد بن أبي دؤاد أخبرني محمّد بن الحسن ، قال : أخبرني أبو بكر الصولي ، قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلاد « 1 » ، قال : رفع بعض العمّال إلى المعتصم ، وكان يلي الخراج بموضع يلي فيه خالد بن يزيد « 2 » الحرب ، أنّ خالد بن يزيد اقتطع الأموال واحتجن بعضها . فغضب المعتصم ، وحلف ليأخذنّ أموال خالد ، ويعاقبه .

--> ( 1 ) أبو عبد اللّه محمّد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر ، المعروف بأبي العيناء ( 191 - 283 ) : أديب ، فصيح ، ذكيّ ، من ظرفاء العالم ، من أسرع الناس جوابا ، حسن الشعر ، جيّد العارضة ، مليح الكتابة والترسّل ، بليغ الخطابة ، حاضر النادرة ، أضرّ بعد الأربعين ، نشأ بالبصرة ، وأقام ببغداد طويلا ، ثم انحدر إلى البصرة ، فمات فيها ، ومن أنبل صفات أبي العيناء : الوفاء ، فإنّه رثى الحسن بن سهل لمّا مات ، أجمل رثاء ( القصّة 6 / 35 من نشوار المحاضرة ) ، مع أنّ الحسن بن سهل توفّي والدهر عنه منصرف ، وكذلك كانت حاله مع السيد العربي النبيل القاضي أحمد بن أبي دؤاد ، فقد أثنى عليه بعد وفاته ، مع أنّه توفّي مشلولا منكوبا ، ومن بديع أقواله : أنّ رجلا وقف عليه ، فلما أحسّ به ، قال له : من أنت ؟ قال : رجل من بني آدم ، فقال له أبو العيناء : مرحبا بك أطال اللّه بقاءك ، كنت أظنّ أنّ هذا النسل قد انقطع ( وفيات الأعيان 4 / 344 ) ، ومرّ يوما بدار أحد أصحابه ، وكان مريضا ، فسأل : كيف حال فلان ؟ فقالوا : كما تحبّ ، فقال : فما لي إذن لا أسمع الصراخ في الدار ( الديارات 84 ) ، راجع أخبار أبي العيناء في كتاب الملح والنوادر للحصري 62 - 129 ، 197 ، 199 ، 231 ، 292 ، وفي وفيات الأعيان 4 / 343 - 348 وفي الديارات 79 - 92 ، وفي المنتظم 5 / 156 ، وفي الأعلام 7 / 226 . ( 2 ) أبو يزيد خالد بن يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني : أحد الأمراء الأجواد في العصر العباسيّ ، مدحه أبو تمّام ، ولّاه المأمون مصر ، ثمّ ولّاه الموصل وديار ربيعة ، ولما انتقضت أرمينية ، جهّزه الواثق إليها ، فمات في طريقه سنة 230 ( الأعلام 2 / 343 ) .