القاضي التنوخي

61

الفرج بعد الشدة

فلجأ خالد إلى أحمد بن أبي دؤاد القاضي « 3 » [ 138 م ] ، فاحتال حتّى جمع بينه وبين خصمه ، فلم تقم على خالد حجّة . فعرّف ابن أبي دؤاد المعتصم ذلك ، وشفع إليه في خالد ، فلم يشفّعه . وأحضر خالدا ، وأحضر آلات العقوبة ، وقد كان قبل ذلك ، قبض أمواله ، وضياعه ، وصرفه عن العمل . وحضر ابن أبي دؤاد المجلس ، فجلس دون النّاس . فقال له المعتصم : ارتفع إلى مكانك . فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أستحقّ إلّا دون هذا المجلس . قال : وكيف ؟ قال : النّاس يزعمون أنّ ليس محلّي محلّ من شفع في رجل قرف بما لم يصحّ عليه فلم يشفّع . قال : ارتفع إلى موضعك . قال : مشفّعا أو غير مشفّع ؟

--> ( 3 ) أبو عبد اللّه أحمد بن أبي دؤاد بن جرير بن مالك الإيادي ( 160 - 240 ) : رجل كلّه محاسن ، وفضائل ، ومكارم أخلاق ، وأخباره المنثورة في ثنايا كتب التاريخ والعلم والأدب ، تنبئ عن سيرة تفيض خيرا ، وتنفح عطرا ، راجع مدائحه في ديوان أبي تمّام ، وأخباره في وفيات الأعيان 1 / 63 وشذرات الذهب 2 / 93 ومروج الذهب 2 / 399 وتاريخ بغداد 4 / 141 ودائرة المعارف الإسلامية 1 / 454 والكامل لابن الأثير في المجلدين 6 و 7 وفي تاريخ الطبري في المجلدين 8 و 9 وفي هذا الكتاب وفي كتاب المستجاد من فعلات الأجواد ص 141 و 148 و 159 و 206 ، وفي القصص 2 / 49 و 3 / 48 و 7 / 114 و 7 / 141 و 7 / 142 من نشوار المحاضرة ، وراجع ما قاله فيه أبو العيناء في نشوار المحاضرة ج 2 ص 102 وج 3 ص 68 ، اتّصل أوّلا بالمأمون ، فقرّبه ، ثم أوصى به المعتصم ، فجعله قاضي قضاته ، وأخذ يستشيره في جميع أموره ، ولما استخلف الواثق ، زاد تقريبا له ، وتعويلا على رأيه ، ولما مات الواثق ، أصرّ على مبايعة المتوكّل ، فلقي جزاء خطيئته هذه ، إذ عزله المتوكّل ، وصادره ، وحبس أولاده ، وصادرهم ، وشرّدهم .