القاضي التنوخي

59

الفرج بعد الشدة

( التكملة 148 ) إلى أن بنى داره بالشمّاسية فانتقل إليها في السنة 350 قبل أن يتمّ بناءها ( تجارب الأمم 2 / 183 والتكملة 179 ) ، وبعد أن تركها معزّ الدّولة ، أصبحت مقرا للأمراء من أولاده ( التكملة 214 ) ، إنّ المدرسة المستنصرية ما تزال ماثلة تحدّد لنا الجانب الشمالي من دار مؤنس ، أمّا المدرسة النظامية وسوقها الملاصق لها ، فيبدو أنّها كانت على قطعة الأرض المستطيلة المنتظمة التي يحدّها من الشرق سوق الجوخجية ( باعة الجوخ ) ومن الغرب سوق المصبغة ، ومن الشمال : سوق اليمنجيّة ، وهم صنّاع الأحذية الحمراء الصرّارة المسمّاة باليمنيّات ، مفردها : يمني ، ومن الجنوب : السوق النازل من دجلة ، من قهوة الشطّ ، مارا بخان دلّة ، والممتد إلى سوق العطّارين ، وعلى هذا فإنّ المدرسة النظامية التي كانت الأمثال تضرب بحسنها ( ابن بطوطة 175 ) لم يبق منها الآن إلّا قطعة صغيرة من الأرض ، بين الدكاكين ، لعلّها لا تزيد في المساحة على حجرة واحدة من حجراتها الماضية ، اتّخذت كتّابا للصبيان ، كان فيه مؤدّب يعلّمهم الكتابة وقراءة القرآن اسمه الملّا أحمد ، لم أدركه ، وأدركت ولده الملّا إبراهيم ، توفّي ، وخلفه أخوه الملّا مسلم ، ولمّا مات أغلق بابها ، وظلّت سنين مهجورة ، ثم أقدم بعض البزّازين من أصحاب الدكاكين المحيطة بهذه القطعة ، ففتحوا بابها ، ورمّوا شعثها ، وفرشوها بالحصر والبواري ، وجهّزوها بالماء والنور ، واتّخذوها مصلّى لأهل سوقهم . أقول : ورد في البحث ذكر سوق اليمنجية : نسبة إلى اليمني ، وهو حذاء أحمر صرّار ، ينسب إلى اليمن ، معروف من القديم بهذا الاسم ، وقد أدركت هذا السوق ، وجميع دكاكينه عامرة ببائعي هذا الصنف من الأحذية ، أمّا الآن فقد انقرض هذا الصنف ، ولم يبق من بائعيه أحد ، وحلّ محلهم في السوق الخيّاطون والسقطيون ، ولمحمّد بن دانيال الموصلي في وصف اليمني ( فوات الوفيات 2 / 384 ) : من اليمنيّات التي حرّ وجهها * يفوق صقالا صفحة الصارم الهندي ومن عجبي أنّي إذا ما وطئتها * تئنّ أنينا دونه أنّه الوجد ولم أر وجها قبلها كلّ ساعة * على الترب ألقاها معفّرة الخدّ