القاضي التنوخي

48

الفرج بعد الشدة

بأن يغلّ ، وكنت أتغدّى ، فلمّا غسلت يدي ، تندّمت ، وتحوّبت ، فكتبت بأن يحلّ الغلّ عنه إن كان قد غلّ ، فوصّل الكتاب الأوّل فغلّ ، ووصل الكتاب الثّاني بعد ساعتين ، فحلّ عنه ، على ما كتبت به . فلمّا مضت أربع ساعات ، إذا بصوت غلمان مجتازين في الممرّ الّذي فيه الحجرة الّتي أنا محبوس فيها ، فقال لي الخدم الموكّلون بي : هذا بدر الحرمي « 23 » وهو لك صنيعة . فاستغثت به ، وصحت : يا أبا الخير ، اللّه ، اللّه ، فيّ ، لي عليك حقوق ، وقد ترى حالي ، والموت أسهل ممّا أنا فيه ، فتخاطب السّادة في أمري ، وتذكّرهم حرمتي ، وخدمتي في تثبيت دولتهم ، إذ خذلهم النّاس « 24 » ، وافتتاحي البلدان المنغلقة « 25 » وإثارتي الأموال المنكسرة ، فإن كان ذنبي يوجب القتل ، فالسّيف أروح لي ، فرجع ، فدخل إليهم ، فخاطبهم ورقّقهم ، ولم يبرح حتّى أمروا بأخذ حديدي ، وإدخالي الحمّام ، وأخذ شعري « 26 » ، وتغيير لباسي ، وتسليمي إلى زيدان « 27 » ، وترفيهي .

--> ( 23 ) أبو الخير بدر الحرمي : النسبة إلى حرم الخليفة ، أي أنّه من الخدم المرخّص له بالدخول والخدمة في دار حريم الخليفة ، وكان بدر من الخدم ذوي المكانة عند المقتدر . ( 24 ) يشير إلى وقوفه إلى جانب المقتدر لما خذله الناس في فتنة ابن المعتز ( تجارب الأمم 1 / 5 ) . ( 25 ) يشير إلى افتتاحه فارس ( تجارب الأمم 1 / 19 ) . ( 26 ) أخذ الشعر : قصّه وحلقه . ( 27 ) زيدان القهرمانة : كان لها دار خاصة ، في دار الخلافة ، تعرف بدار زيدان القهرمانة ، يحبس فيها وجوه الدولة ، والوزراء ، وكبار العمّال ، وقد حبس عندها في السنة 304 الحسين بن حمدان التغلبيّ ، والوزير أبو الحسن عليّ بن عيسى ، والأمير يوسف بن أبي الساج ، كما اعتقل عندها في السنة 299 الوزير أبو الحسن بن الفرات ، واعتقل عندها كذلك في السنة 306 ، واعتقل عندها في السنة 314 الوزير الخصيبي ، وفي السنة 316 الوزير عليّ بن عيسى ، وكانت زيدان تتعصّب لابن الفرات ، وتتخبّر له ، وكان ابن الفرات عندما يكتب إليها ، يضيف إلى الدعاء ، كلمة : يا أختي ، ولمّا عزل المقتدر ،