القاضي التنوخي
43
الفرج بعد الشدة
161 ابن الفرات يتحدّث عن اعتقاله وتعذيبه حدّثني عليّ بن هشام بن عبد اللّه الكاتب ، ويعرف هشام بأبي قيراط ، قال : كنت حاضرا مع أبي رحمه اللّه ، في مجلس أبي الحسن بن الفرات ، في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وثلاثمائة ، في وزارته الثانية « 1 » ، فسمعته يتحدّث ، قال : دخل عليّ أبو الهيثم العبّاس بن محمّد بن ثوابة الأنباري « 2 » ، في محبسي بدار المقتدر « 3 » ، فطالبني بكتب خطّي بثلاثة عشر ألف ألف دينار . فقلت : واللّه ، ما جرى قدر هذا المال ، على يدي للسلطان ، في طول وزارتي ، فكيف أصادر على مثله ؟ فقال : قد حلفت بالطّلاق أنّه لا بدّ من أنّك تكتب خطّك بذلك ، فكتبت ثلاثة عشر ألف ألف ، من غير ما أذكر ما هي ، أو ضمانا فيها .
--> ( 1 ) وزارة أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات الثانية للمقتدر 304 - 306 راجع نشوار المحاضرة ج 5 ص 50 سطر 6 والوزراء 118 . ( 2 ) في ظ ، ور : أبو العباس بن ثوابة الأنباري ، وفي م : أبو العباس بن محمّد بن ثوابة الأنباري ، والتصحيح من تجارب الأمم 1 / 88 ومن كتاب الوزراء ص 118 ، راجع كتاب نشوار المحاضرة للتنوخيّ ، القصّة 5 / 27 ج 5 ص 50 . ( 3 ) لمّا عزل ابن الفرات من وزارته الأولى في السنة 299 ظلّ معتقلا في دار المقتدر ، حتى خرج ليعود وزيرا في وزارته الثانية ، وكذلك لمّا عزل من وزارته الثانية ، أعيد اعتقاله ، حتى خرج ليكون وزيرا في وزارته الثالثة التي قتل في آخرها ، وكان في دار الخلافة ، دار لاعتقال الوزراء ، وكبار رجال الدولة ، تشرف عليها زيدان القهرمانة ، وفي هذه الدار اعتقل الوزير ابن الفرات ، وظلّ معتقلا خمس سنين أولا 299 - 304 وخمس سنين ثانيا 306 - 311 وحاول حامد في وزارته أن يتسلّم ابن الفرات ، فقال له المقتدر : أنا أسلّمه إليك ، وأوكّل به خادما يحفظه ، يعني أنّه يخشى عليه أن يقتله خصمه غيلة أو بالسمّ ( تجارب الأمم 1 / 66 و 198 ) .