القاضي التنوخي

44

الفرج بعد الشدة

قال : فاكتب دينارا ، لتبريني من يميني . فكتبت دينارا ، ثمّ ضربت عليه ، وأكلت الرّقعة ، وقلت له : قد برئت من يمينك ، ولا سبيل لك إلى غير هذا منّي . فاجتهد بي ، فلم أجبه إلى شيء ، فحبسني . فلمّا كان من [ 103 غ ] الغد ، دخل إلى الحبس ، ومعه أمّ موسى « 4 » ، فطالبني بذلك ، وأسرف في سبّي وشتمي ، ورماني بالزّنا . فحلفت بالطّلاق ، والعتاق ، والأيمان المغلظة ، أنّي ما دخلت في محظور من هذا الجنس ، من نيّف وثلاثين سنة ، وسمته أن يحلف بمثل تلك اليمين أنّ غلامه القائم على رأسه ، لم يأته في ليلته تلك « 5 » ، فأنكرت أمّ موسى هذا الحال ، وغطّت وجهها حياء منه .

--> ( 4 ) أمّ موسى الهاشمية القهرمانة : كانت إحدى السيّدات المسيطرات على أمور الدولة في عهد المقتدر ، قهرمتها السيّدة أمّ المقتدر في السنة 299 على أثر غرق فاطمة القهرمانة في طيارها تحت الجسر في يوم ريح عاصف ، وكانت تنقل رسائل السيدة ، ورسائل المقتدر إلى الوزير ، وتمكّنت من الدّولة ، تمكّنا عظيما ، وأثرت إثراء فاحشا ، وكان لها أخ اسمه أحمد بن العباس ، ارتفع بارتفاعها ، وكان يجلس فيلقاه الناس ويأخذ رقاعهم وقصصهم إلى أمّ موسى ، وكان المقتدر ينفذه في أموره التي يحرص على كتمانها ، وقد أنفذه في السنة 300 إلى ابن أبي البغل ، عامل الأهواز ، يدعوه لتولّي الوزارة ، ولمّا توفّي في السنة 302 أحمد بن عبد الصمد بن طومار الهاشمي ، نقيب بني هاشم ، عبّاسيين وطالبيّين ، قلّده المقتدر النقابة ، فضجّ الهاشميون من ذلك ، فاضطرّ المقتدر إلى عزله ، وبلغ من مكانته في الدولة أنّ راتبه الشهري بلغ سبعة آلاف دينار ، وولّاه المقتدر في السنة 309 إقامة موسم الحجّ ، وفي السنة 310 دالت دولة أمّ موسى ، إذ اتّهمها المقتدر بأنّها تسعى في إزاحته واستخلاف أبي العباس محمّد بن إسحاق ابن المتوكّل الذي زوّجته بابنة أخيها ، فقبض عليها وعلى أخيها وأختها ، وأسلمهم إلى ثمل القهرمانة ، وكانت موصوفة بالشرّ ، فاستخرجت منهم ألف ألف دينار ( المنتظم 6 / 166 وتجارب الأمم 1 / 20 و 83 و 84 والوزراء 301 وصلة الطبري 21 ، 31 ، 44 ، 56 ، 67 ) . ( 5 ) راجع تجارب الأمم 1 / 22 و 90 .