القاضي التنوخي

36

الفرج بعد الشدة

حتّى لا يهرب ، وأنفذ الكتاب إلى أمير دمشق ، ليركب في جيشه فيقبض عليه ، وتجيئني به ، وقد أجّلتك لذهابك ستّا ، ولعودك ستّا ، ويوما لمقامك ، وهذا محمل ، تجعله - إذا قيّدته - في شقّه ، وتجلس أنت في الشقّ الآخر ، ولا تكل حفظه إلى غيرك ، حتّى تأتيني به في اليوم الثّالث عشر من خروجك ، وإذا دخلت داره فتفقّدها ، وجميع ما فيها ، وأهله ، وولده ، وحاشيته ، وغلمانه ، وقدر النعمة ، والحال ، والمحل ، واحفظ [ 58 ر ] ما يقوله الرّجل حرفا بحرف ، بجميع ألفاظه ، منذ وقوع طرفك عليه ، إلى أن تأتيني به ، وإيّاك أن يشذّ عليك شيء من أمره ، انطلق مصاحبا . قال منارة : فودّعته وخرجت ، فركبنا الإبل ، وطوينا المنازل ، أسير اللّيل والنّهار ، ولا أنزل إلّا للجمع بين الصلاتين ، والبول ، وتنفيس النّاس قليلا . إلى أن دخلت دمشق في أوّل اللّيلة السّابعة ، وأبواب البلد مغلقة ، فكرهت طرقها ، فنمت بظاهر البلد ، إلى أن فتح بابه في [ 100 غ ] الغد ، فدخلت على هيأتي ، حتّى أتيت باب دار الرّجل ، وعليه صفف « 6 » عظيمة ، وحاشية كثيرة ، فلم أستأذن ، ودخلت بغير إذن . فلمّا رأى القوم ذلك ، سألوا بعض أصحابي عنّي ، فقالوا لهم : هذا منارة ، رسول أمير المؤمنين إلى صاحبكم ، فأمسكوا . فلمّا صرت في صحن الدّار ، نزلت ، ودخلت مجلسا ، رأيت فيه قوما جلوسا ، فظننت أنّ الرّجل فيهم ، فقاموا إليّ ، ورحّبوا بي ، وأكرموني . فقلت : أفيكم فلان ؟ قالوا : لا ، نحن أولاده ، وهو في الحمّام ،

--> ( 6 ) الصفف ، والصفّات ، والصفاف : مفردها صفّة ، موضع للجلوس مظلّل بسقف من جريد النّخل وغيره ، والبغداديون يسمّونها : سقيفة ، فان كانت أعمدتها مرادي ، وظللها بواري ، فيسمّونها : چرداغ . ( بالجيم المثلّثة ) وأحسبها فارسيّة : چارطاق أي الطاقات الأربع .