القاضي التنوخي
35
الفرج بعد الشدة
فدعاني وهو خال ، فقال لي : دعوتك لأمر أهمّني وقد منعني النوم ، فانظر كيف تكون ؟ ثمّ قصّ عليّ خبر الأموي . وقال : اخرج السّاعة ، فقد أعددت لك الجمّازات « 5 » ، وأزحت علّتك في الزاد والنّفقة والآلات ، وضممت إليك مائة غلام ، فاسلك البريّة ، وهذا كتابي إلى أمير دمشق ، وهذه قيود ، فادخل ، وابدأ بالرجل [ 71 م ] ، فإن سمع وأطاع ، فقيّده ، وجئني به [ 71 ظ ] وإلّا فتوكّل به أنت ومن معك
--> في السنة 186 أخذهما معه ، وأخذ عليهما العهد في الكعبة بأن يحفظ أحدهما الآخر ويصونه ( تاريخ اليعقوبي 2 / 416 ) ، أمّا القاسم فقد بايع له في السنة 189 ولقّبه المؤتمن ، بسعي من الفضل بن الربيع ( الأغاني 18 / 315 ) وعبد الملك بن صالح الهاشميّ ( الطبري 8 / 276 ) ، وكان قد مهّد لمبايعته ، بأن أغزاه الصائفة في السنة 187 و 188 وولّاه الجزيرة والثغور والعواصم ( تاريخ اليعقوبي 2 / 423 والطبري 8 / 276 و 302 والكامل 6 / 173 ) ، وجعل الرشيد أمر القاسم في خلعه وإقراره إلى المأمون إذا أفضت إليه الخلافة ( الطبري 8 / 315 والكامل 6 / 173 و 191 ) ، وكان القاسم جميل الصورة ( وفيات الأعيان 6 / 41 ) ولكنّه كان ظالما ( الأغاني 4 / 66 ) ساقط الهمّة ، دنيء النفس ( المحاسن والمساوئ للبيهقي 1 / 134 ) ، وقد أدّى به سوء تصرّفه لي أن عزله أخوه الأمين عن جميع ما كان أبوه هارون ولّاه من عمل الشام وقنسرين والعواصم والثغور ، وأمره بالمقام بمدينة السلام ( الطبري 8 / 374 ) ، وكان المأمون على أن يعهد إليه ، ويؤكّد له ما كان والده جعله له من ولاية العهد ، غير أنّه كان يبلغه عنه ما يكره ، مرّة في نفسه ، وأخرى في حشمه ، فرفع إليه يوما أنّه قال لقوّام حمّامه : نوّروا الناس بالمجّان ، ففعلوا ذلك ، فلمّا اجتمع الناس ، أخرج عليهم الأسد ، فخرج الناس عراة مغمى عليهم ، مع ما عليهم من النورة ، وأشرف عليهم ، وهو يضحك ، فلما كثر هذا من فعله ، خلعه من ولاية العهد ، وصرفه عنها ، وكتب بذلك كتابا ( المحاسن والمساوئ 1 / 134 ) ومات القاسم ببغداد في السنة 208 وهو ابن 35 سنة ( تاريخ بغداد للخطيب 12 / 403 ) . ( 5 ) الجمز : العدو السريع ، والجمّازات : إبل بختيّة ، تدرّب على نوع من السير السريع ، يرتاح إليه الراكب ، ويأنس به ، وأوّل من اتّخذ الجمّازات أمّ جعفر زبيدة ، كانت في سفر مع الرشيد ، ففاتها ، فأمرت الرحّالين ، أن يزيدوا في سير البختيّة ، فلمّا حرّكوها ، مشت ضروبا من المشي ، وجمزت خلال ذلك ، فوجدت لذلك النوع من السير راحة ، فأمرتهم أن يدرّبوها على الجمز ، فما زالوا بها حتى تمّ ذلك واستوى ( لطائف المعارف 20 و 21 ) .