القاضي التنوخي
347
الفرج بعد الشدة
فأومأت إلى عمامة ملحم « 3 » كانت بحضرتي ، وأمرته ببيعها ، وصرف ثمنها فيما يحتاج إليه ، فباعها بثمانية دراهم . وورد عليّ في ذلك اليوم كتاب وكيلي على أهلي ، بمدينة السّلام ، يعلمني ضيق الأمر عليه فيما يحتاج إلى إقامته للعيال ، وإنّه التمس من التجّار مقدار ألفي درهم ، فلم يجيبوه إليها ، فعظم عليّ ما ورد من ذلك ، وضاقت بي [ 137 ظ ] المذاهب . فبينما أنا قاعد في عشيّة يومي ذلك ، إذ أتاني رسول الفضل يأمرني بحضور الدار ، والمقام فيها ، إلى عند خروجه من دار المأمون ، فحضرتها بعد صلاة العتمة ، فأقمت ، إلى أن خرج الفضل في وقت السحر ، فلقيته ، وبين يديه خرائط كثيرة محمولة . فقال : صلّيت صلاة اللّيل ؟ قلت : نعم . فقال : لكنّي ما صلّيت ، فكن هاهنا إلى أن أصلّي ، فصلّى ، ثمّ انفتل من صلاته ، فدعاني . فقال : أتدري ما هذه الخرائط ؟ قلت : لا . قال : هذه ثماني وستّون خريطة وردت ، وقرأتها ، وأجبت عنها بخطّي ، فدعوت اللّه له بحسن المعونة والتوفيق . ثمّ قال لي : يا ريّان ، إن أبا محمّد الحسن بن سهل قد دفع إلى واسط ،
--> ( 3 ) الملحم : القماش الذي سداه إبريسم ، ولحمته غير إبريسم ( قاله ميخائيل عواد في رسوم دار الخلافة ص 90 ) أقول : اختصّت مرو بالثياب الملحم ( لطائف المعارف ص 201 ) .