القاضي التنوخي

348

الفرج بعد الشدة

ورأى أمير المؤمنين أن يمدّه بدينار بن عبد اللّه « 4 » ونعيم بن خازم « 5 » في عشرة آلاف رجل ، وأن يقلّدك الإنفاق عليهم في عسكريهما ، وأن يجرى لك في كلّ شهر عشرة آلاف درهم ، ولكاتبك ثلاثة آلاف درهم ، ولقراطيسك ألف درهم ، وأن يوظّف لك على كلّ عسكر عشرة أجمال لحملك ، أو مائة دينار عوضا

--> ( 4 ) دينار بن عبد اللّه : من كبار القوّاد في الدولة العباسيّة ، وهو من موالي الرشيد ، وارتفعت منزلته في أيام المأمون ، وخلف الحسن بن سهل في السنة 203 على القيادة العامة في العراق ، وولي للمأمون عدّة ولايات وإليه تنسب دار دينار ، في الجانب الشرقي من بغداد ، بين سوق الثلاثاء ونهر دجلة ( معجم البلدان 2 / 518 ) يعني أنّها كانت على النهر إما في موضع المستنصرية ، أو في جوارها ، وهذه الدار هي التي نزل بها الأمير الموفق أبو أحمد طلحة بن المتوكل ، لما ورد بغداد منفيا إلى البصرة وواسط بأمر من أخيه المعتز ( الطبري 9 / 377 ) ، وهو أحد ملوك المخرّم الذين هجاهم دعبل الخزاعي ، فقال : ومن يشتري منّي ملوك المخرّم * أبع حسنا وابني هشام بدرهم وأعطي رجاء فوق ذاك زيادة * وأمنح دينارا بغير تندّم فإن طلبوا منّي الزيادة زدتهم * أبا دلف والمستطيل ابن أكثم يزيد بالحسن : الحسن بن سهل ، وزير المأمون ، ويا بني هشام ، أحمد وعلي من رجال الدولة العباسيّة ، ثانيهما قتله المأمون ، راجع تفصيل ذلك في كتاب بغداد لابن طيفور 146 ، وبرجاء : رجاء بن أبي الضحّاك ، ابن عم الفضل بن سهل وزير المأمون ( الطبري 8 / 540 ) وبأبي دلف : القائد العربي القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجليّ ، وبابن أكثم ، القاضي يحيي بن أكثم قاضي المأمون ، راجع أخبار دينار بن عبد اللّه في الكامل لابن الأثير 6 / 356 و 381 والطبري 8 / 569 و 593 و 606 والعيون والحدائق 3 / 357 و 456 وتاريخ بغداد لابن طيفور 122 . ( 5 ) نعيم بن خازم : أحد قوّاد الدولة العباسيّة ، كان في جيش الرشيد لما سافر إلى طوس سنة 192 ( الطبري 8 / 341 ) ، وفي السنة 196 لما عقد المأمون للفضل بن سهل على المشرق وجعل عمالته ثلاثة آلاف ألف درهم ، وسماه : ذا الرئاستين ، أي رئاسة السيف ، ورئاسة القلم ، حمل له اللواء نعيم بن خازم ( الطبري 8 / 424 ) ، ثم انحاز إلى صف إبراهيم بن المهدي ، وخاض معارك عدّة ، كانت آخرها المعركة التي أسر فيها قرب واسط ( الطبري 8 / 562 ) ، فأحضر أمام الحسن بن سهل حافيا ، حاسرا ، وهو يقول : ذنبي أعظم من السماء ، ذنبي أعظم من الأرض ، فقال له الحسن : على رسلك أيّها الرجل ، لا بأس عليك ، قد تقدّمت لك طاعة ، وحدّثت لك توبة ، وليس للذنب بينهما موضع ، وما ذنبك في الذنوب ، بأعظم من عفو أمير المؤمنين في العفو ( العقد الفريد 2 / 157 وعيون الأخبار 1 / 105 ) .