القاضي التنوخي
323
الفرج بعد الشدة
المسبّحة التسبيح ، في اللغة : الصلاة ، والدعاء ، وفي الاصطلاح : قول سبحان اللّه ، تمجيدا وتنزيها له ، والمسبّحة : الإصبع التي تلي الإبهام ، لأنّها يشار بها عند التسبيح ( لسان العرب ، مادة : سبح ) . وكان التسبيح يجري باليد ، ثمّ بالحصى ، وكانت ساحات المساجد في الكوفة والبصرة والموصل ، مفروشة بالحصى ، يسبّح به المصلّون ، ويحصبون به الولاة والخطباء ، إذا سمعوا منهم ما لا يرضيهم ( الطبري 5 / 234 و 235 و 6 / 203 والأغاني 17 / 135 و 136 والإمامة والسياسة لابن قتيبة 2 / 16 و 25 و 26 والعقد الفريد 4 / 8 والهفوات النادرة 100 و 101 ) . وكان عبد الملك بن هلال ، عنده زنبيل حصى ملآن ، فكان يسبّح بواحدة ، واحدة ، فإذا ملّ شيئا ، طرح اثنتين ، اثنتين ، فإذا ملّ ، قبض قبضة ، وقال : سبحان اللّه بعدد هذا ، فإذا ضجر ، أخذ بعروتي الزنبيل ، وقلبه ، وقال : سبحان اللّه بعدد هذا كلّه ، وإذا بكّر لحاجة ، وكان مستعجلا ، لحظ الزنبيل ، لحظة ، وقال : سبحان اللّه عدد ما فيه ( البيان والتبيين 3 / 228 ) . ثم اتّخذت السبحة ( بضم السين ) ، أو المسبحة ( بكسر الميم ) ، وهي خرزات منظومة في سلك ، يجري التسبيح بها ، وكان حمل السبحة ، دلالة على التقوى ، قال ابن أبي عتيق ، لسلّامة : احملي معك سبحة ، وتخشّعي ( القصّة 227 من هذا الكتاب ، والأغاني 8 / 342 ) . ثم تعدّى الأمر إلى اتخاذ السبحة للتسلية ، وأصبح للسبحة هواة ، يجمعون أصنافا منها ، ويغالون في أثمانها ، وكانت سبحة زبيدة ، قد اشترتها بخمسين ألف دينار ( البصائر والذخائر م 1 / ق 3 / ص 145 و 146 ) . وكان للمقتدر العباسي ، سبحة قوّمت بمائة ألف دينار ، حدّثنا عنها الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر ، وذكر أنّ والدته عمرة ، جارية المقتدر ، أخبرته ، بأنّ المقتدر استدعى بجواهر ، فاختار منها مائة حبّة ،