القاضي التنوخي
324
الفرج بعد الشدة
ونظمها سبحة يسبّح بها ، وأنّ هذه السبحة عرضت على الجوهريّين ، فقوّموا كلّ حبّة منها بألف دينار وأكثر ( القصّة 7 / 147 من نشوار المحاضرة ) . وأعطى المقتدر ، قهرمانته زيدان ، سبحة لم ير مثلها ( تاريخ الخلفاء 384 ) وكان يضرب بها المثل ، فيقال : سبحة زيدان ( المنتظم 6 / 70 ) . ولمّا وزّر عليّ بن عيسى للمقتدر ، قال : ما فعلت سبحة جوهر ، قيمتها ثلاثمائة ألف دينار ، أخذت من ابن الجصّاص ؟ ، قال : في الخزانة ، فقال : تطلب ، فطلبت ، فلم توجد ، فأخرجها الوزير من كمّه ، وقال : عرضت عليّ ، فاشتريتها ، فإذا كانت خزانة الجوهر لا تحفظ ، فما الذي يحفظ ؟ ، فاشتدّ ذلك على المقتدر ( المنتظم 6 / 70 ) . ولما عاد الخليفة القائم في السنة 451 من منفاه في الحديثة ، إلى بغداد ، بعثت إليه زوجته أرسلان خاتون ، اثنتي عشرة حبّة لؤلؤ كبارا مثمنة ، وسألته أنّ يتخذ منها سبحة يسبّح بها ( المنتظم 8 / 207 ) . ولما سمل توزون ، الخليفة المتّقى ، في السنة 333 ، ونصّب المستكفي خليفة بدلا منه ، وجّه المستكفي إلى توزون سبحة جوهر في قد واحد ، خاتمتها ياقوتة حمراء ، لم ير مثل ذلك الدرّ والخاتمة ، وقوّمت بخمسين ألف دينار ( تجارب الأمم 2 / 75 ) . وكان لأبي الحسن محمّد بن عمر العلوي الكوفي ( 315 - 390 ) سبحة جوهر ، قيمتها مائة ألف دينار ، طوّق بها قنينة بلّور للشراب ( المنتظم 7 / 212 ) . وكانت سبحة نصر الدولة ، صاحب ميافارقين ( ت 453 ) من اللؤلؤ ، عدد حبّاتها مائة وأربعون لؤلؤة ، وزن كلّ حبّة مثقال ، وفي وسطها الجبل الياقوت ، وقطع بلخش ، قدّرت قيمتها بثلاثمائة ألف دينار ( الوافي بالوفيات 1 / 122 ) . ولما استولى أمير المسلمين ، يوسف بن تاشفين ، على غرناطة في السنة 479 ، وجد لصاحبها سبحة جوهر ، من أربعمائة حبّة ، وقوّمت كلّ حبّة بمائة دينار ( ابن الأثير 10 / 155 ) . أقول : وقد زرت في السنة 1968 عندما كنت في طهران ، متحف الجواهر ، في قبو عمارة البنك الملّي الإيراني ، فوجدت من جملة الجواهر المعروضة فيها ، سبحة من اللؤلؤ ، عدد حبّاتها قليل ، إلّا أنّ كلّ حبّة منها ، كانت بقدر الجوزة ، ولم تكن الحبّات تامّة التكوير ، وسألت عنها ، فقالوا : إنّها سبحة فتح علي شاه . وفي أيّامنا هذه ، تتّخذ المسابح المعدّة للتسبيح ، من الطين أو الخشب ، أمّا التي تتّخذ