القاضي التنوخي

322

الفرج بعد الشدة

سؤال الأمير لي عنها ؟ فقصصت عليه الرؤيا ، وامتنع النّوم عنّي ، فأخذ يحدّثني وأنا جالس في فراشي ، إذ جاءني رسول الرّشيد ، فارتعت له ارتياعا شديدا ، ولم أعبأ بالمنام ، وخفت أن يريدني لسوء يوقعه بي . فقلت : أدافعه إلى أن تطلع الشّمس ، ثمّ يكون دخولي الدّار نهارا ، فإن كان أرادني لغيلة لم تتمّ . فتقاطرت رسله حتّى أعجلوني عن الرأي ، واضطرّوني إلى الرّكوب في الحال ، فدخلت إليه وأنا شديد الجزع ، وهو جالس في فراشه ينتحب . فلمّا رآني ، قال : سألتك باللّه يا أخي هل رأيت اللّيلة في منامك شيئا ؟ فقلت : نعم ، الساعة رأيت أمير المؤمنين ، المهدي . فلمّا قلت له ذلك ازداد بكاؤه ، ثمّ قال لي : ويحك ، باللّه ، شكوتني إليه وسألته أن يدعو عليّ ؟ فقلت : قد كان ذلك ، ولكنّه قال كذا وكذا ، وشرحت له ما قال . فقال : السّاعة واللّه ، جاءني في منامي ، فقصّ عليّ جميع ما ذكرت ، وقد وفى بوعده ، واللّه لأمتثلنّ أمره ، ولأصلنّ رحمك ، كم دينك ؟ قلت : كذا وكذا ، فأمر بقضائه . وقال : لا تبرح ، حتّى أصلّي وأخرج ، فأعقد لك على دمشق ، فانتظرت حتّى وجبت الصّلاة ، فصلّى ، وجاء وقت جلوسه ، فجلس ، واستدعاني [ 109 ر ] فأظهر تكرمتي ، وعقد لي لواء على دمشق « 2 » ، وأمر النّاس ، فساروا معي إلى منزلي ، فعاد جاهي ، وصلحت حالي « 3 » .

--> ( 2 ) في الأعلام أنّ الرشيد ولّى إبراهيم إمرة دمشق ، ثم عزله عنها بعد سنتين ، ثم أعاده إليها ، فأقام فيها أربع سنين ( الأعلام 1 / 55 ) . ( 3 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ .