القاضي التنوخي

32

الفرج بعد الشدة

159 يحتال لإخراج أحد أصحابه من الحبس حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق التنوخي ، قال : كان إسماعيل الصفّار البصري « 1 » ، أحد شيوخ المعتزلة الأجلاد ، وكان النّاس - إذ ذاك - يتشدّدون على المعتزلة « 2 » ، وينالونهم بالمكاره . فتقلّد البصرة نزار بن محمّد الضبّي « 3 » ، فرفع إليه عن رجل أنّه معتزلي ،

--> ( 1 ) إسماعيل الصفّار : قال عنه التنوخيّ في نشوار المحاضرة ، كان إسماعيل الصفّار البصري ، أحد شيوخ أصحابنا المعتزلة ، راجع القصّة 2 / 107 و 2 / 108 من النشوار . ( 2 ) المعتزلة : ويسمّون أصحاب العدل والتوحيد ، مذهب ضمّ كثيرا من المفكّرين مثل واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، وأبي الهذيل العلاف ، والنظّام ، وثمامة بن أشرس ، والجاحظ ، وأحمد بن أبي دؤاد ، والجبائيان أبو علي وأبو هاشم ( راجع أسماءهم في الفهرست ص 201 - 222 ) والمعتزلة يقولون : إنّ اللّه تعالى قديم ، والقدم أخصّ وصف ذاته ، ونفوا الصفات القديمة أصلا ، وإنّ كلام اللّه محدث مخلوق ، وإنّ العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها ، ويقولون بالمنزلة بين المنزلتين ، وهذا القول سبب تسميتهم بالمعتزلة ، فإنّ واصل بن عطاء كان يجلس إلى الحسن البصري ، وحصلت المناقشة بشأن مرتكبي الكبائر ، فقال الخوارج : هم كافرون ، وقال الجماعة : هم مؤمنون وإن فسقوا بارتكاب الكبائر ، فخرج واصل عن الفريقين ، وقال : إنّ مرتكب الكبيرة باعتباره فاسقا ، لا مؤمن ولا كافر ، منزلة بين منزلتين ، فنفاه الحسن عن مجلسه ، فاعتزله ، واجتمع وأصحابه في موضع آخر ، فسمّوا المعتزلة ، راجع اللباب 3 / 156 بحث « المعتزلي » ، وللتفصيل عن المعتزلة : راجع كتاب الملل والنحل للشهرستاني 1 / 53 - 96 وراجع كذلك حاشية القصّة 459 من هذا الكتاب ، وخطط المقريزي 2 / 345 - 348 . ( 3 ) أبو معد نزار بن محمّد الضبّي : من عمّال الدولة العباسيّة ، كان في السنة 288 عاملا على إحدى جهات الثغر ، وفي السنة 292 كان عاملا على البصرة ، وفي السنة 294 على الكوفة ، ثم ولّي شرطة بغداد ، وفي السنة 306 عزل عنها ( الطبري 10 / 85 و 118 و 135 والكامل 7 / 510 ، و 8 / 113 ) ، راجع القصّة 4 / 12 من كتاب نشوار المحاضرة .