القاضي التنوخي
31
الفرج بعد الشدة
ثمّ أخرج إليه امرأة ، فلمّا رآها الفتى لم يشكّ فيها أنّها [ 70 م ] أمّه ، لتقارب الشّبه ، وخرجت معها عجوز كأنّها هي ، فأقبلتا تقبّلان رأس الفتى ، ويديه ، وتترشّفانه . فقال له : هذه جدّتك ، وهذه خالتك . ثمّ اطّلع من حصنه ، فدعا بشباب في الصّحراء ، فأقبلوا ، فكلّمهم بالرّوميّة ، فأقبلوا يقبّلون رأس الفتى ويديه ، فقال : هؤلاء [ 70 ظ ] أخوالك ، وبنو خالاتك ، وبنو عمّ والدتك . ثمّ أخرج إليه حليا كثيرا ، وثيابا فاخرة ، وقال : هذا لوالدتك عندنا منذ سبيت ، فخذه معك ، وادفعه إليها ، فإنّها ستعرفه ، ثمّ أعطاه لنفسه مالا كثيرا ، وثيابا ، وحليا ، وحمله على عدّة دواب ، وألحقه بعسكر مسلمة ، وانصرف . وأقبل الفتى قافلا حتّى دخل إلى منزله [ 57 ر ] فأقبل يخرج الشيء بعد الشيء ممّا عرّفه الشّيخ أنّه لأمّه ، وتراه أمّه ، فتبكي ، فيقول لها : قد وهبته لك . فلمّا كثّر عليها ، قالت له : يا بنيّ ، أسألك باللّه ، من أي بلد صارت إليكم هذه الثّياب ، وهل تصف لي أهل هذا الحصن الّذي كان فيه هذا ؟ فوصف لها الفتى صفة البلد والحصن ، ووصف لها أمّها وأختها ، والرّجال الّذين رآهم ، وهي تبكي وتقلق . فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : الشّيخ واللّه والدي ، والعجوز أمّي . وتلك أختي . فقصّ عليها الخبر ، وأخرج بقيّة ما كان أنفذه معه أبوها إليها ، فدفعه إليها .