القاضي التنوخي
301
الفرج بعد الشدة
الرحبة الرحبة : الأرض الواسعة ، وكانت الكلمة تطلق على المدينة أو القرية ، أو الفضاء الكائن بين الأبنية ، مما يسمّى الآن ساحة ، أو ميدانا . وذكر ياقوت في كتابه ( المشترك وضعا والمفترق صقعا ص 203 ) ستة مواضع تسمّى الرحبة ، بضم الراء ، وتسعة مواضع تسمّى الرحبة ، بفتح الراء . فمن المدن : رحبة مالك بن طوق ، بناها مالك ، ونسبت إلى بانيها ، وهي بين الرقّة وبغداد على شاطئ الفرات على بعد 8 أيّام من دمشق ( معجم البلدان 2 / 764 ) . ومن القرى : الرحبة ، قرية بحذاء القادسية ، على مرحلة من الكوفة ، قال عنها ياقوت إنّها على يسار الحاج المتوجّهين إلى مكة ، وقد خرجت الآن لكثرة طروق العرب ، لأنّها على ضفة البريّة ، ليس بعدها عمارة ( معجم البلدان 2 / 762 والمفترق صقعا ص 203 ) . أقول : مررت على الرحبة في السنة 1935 لما كنت قاضيا في منطقة أبي صخير المجاورة للنجف ، وكانت الحيرة ، ورحبة القادسية تابعة لمحكمة أبي صخير ، وقد أبصرت أهالي الرحبة يقيمون في حصن ، وقد اتخذوا في باطنه مساكن لهم ، وهم يزرعون الخضر والبطيخ الأحمر المعروف ببغداد بالرقّى ، وماؤهم من عين ثرّة هناك ، تسمى « عين الرحبة » . وأمّا الرحبة بمعنى الساحة ، أو الميدان ، أو الفضاء الكائن بين الأبنية ، فقد كان لكلّ جامع رحبة ، وفي كلّ رأس جسر رحبة ، هذا ما عدا الرحبات الأخرى الكائنة في داخل المدينة ، وقد سميت إحدى رحبات مسجد المدينة ، رحبة القضاء ، إذ كانت دارا لعبد الرحمن بن عوف ، قضى فيها لعثمان بالخلافة ( الطبري 4 / 237 ) ، ورحبة القصّابين بالبصرة ، وقعت فيها معركة بين أنصار يزيد بن المهلّب ، وبين أتباع الأمويين في السنة 101 ( العيون والحدائق 3 / 57 ) ، وكان لمسجد البصرة رحبة ( الطبري 5 / 518 ) ولجامع المنصور بالمدينة المدوّرة رحبة ( الطبري 9 / 358 ) ، وكانت إحدى الرحبات في سامراء ، اسمها رحبة زيرك وهي بالقرب من باب الفراغنة ( تاريخ بغداد للخطيب 6 / 368 ) . وكان لجامع القصر ببغداد رحبة ، وهو الجامع الذي كان الخلفاء العبّاسيّون يقيمون فيه ببغداد صلاة الجمعة ، ينفذون إليه من قصر الخلافة ، عبر ممرّات تحت الأرض ، وهذا الجامع ، تعاورته أيدي الغصب فلم يبق منه إلّا مئذنته ، واسمها الآن منارة سوق الغزل .