القاضي التنوخي

302

الفرج بعد الشدة

أمّا رحبة جامع القصر ، فهي واقعة خارج الجامع ، مما يلي المئذنة ، في شرقيّها ، وما تزال إلى الآن رحبة يحتلّها القصّابون الذين يبيعون لحم البقر ، وتفصل هذه الرحبة الآن بين سوق الشورجة حيث تباع الغلال ، وبين سوق الدهانة ، حيث دكاكين العطّارين ، والبقّالين ، والحلوانيين ، ويسميهم البغداديون ( الشكرچية ) . وكانت رحبة الجسر من أنزه المواضع ببغداد ، بحيث انّ الناس كانوا يجتمعون فيها للفرجة ، وفي بغداد أغنية شائعة ، نظمها بغدادي أضاق ، فقال يسلّي نفسه : لا بدّ ما تنقضي * والفقر ما هو عيب وأقف برأس الجسر * وأخرخشك يا جيب وحدّثوا أنّ أعرابيا قدم بغداد ، فأطعم اللوزينج ( اسمه الآن ببغداد : بقلاوة ، فارسية : باقلاوا ) ، فاستطابه ، وقال : سمعت الأشياخ من أهلي ، يذكرون أنّ من طيّبات بغداد : الحمّام ، ورأس الجسر ، وهذا الذي أكلته ، لا بدّ أن يكون واحدا منهما .