القاضي التنوخي
27
الفرج بعد الشدة
الضياع ، فأنفذ إليّ [ 69 م ] من قيّدني ، وأدخلت عليه في داره بسرّ من رأى ، على تلك الحال ، فإذا هو يطوف على صنّاع فيها . فلمّا نظر إليّ شتمني ، وقال : أخربت الضّياع ، ونهبت الارتفاع ، واللّه لأقتلنّك ، هاتوا السياط . فأحضرت ، وشلّحت للضرب « 7 » . فلمّا رأيت ذلك ، ذهب عليّ أمري ، وبلت على ساقي . فرآني كاتبه ، فقال لعجيف : أعزّ اللّه الأمير ، أنت مشغول القلب بهذا البناء ، وضرب هذا وقتله في أيدينا ، ليس يفوت ، فتأمر بحبسه ، وانظر في أمره ، فإن كانت الرّفيعة « 8 » [ 69 ظ ] صحيحة ، فليس يفوتك عقابه ، وإن كانت باطلة ، لم تتعجّل الإثم ، وتنقطع عمّا أنت مهتمّ [ 56 ر ] به « 9 » . فأمر بي إلى الحبس ، فمكثت فيه أيّاما .
--> ( 7 ) التشليح : التعرية ، وهذا التعبير ببغداد الآن مقصور على من انكشفت عورته ، ويقولون عنه : مشلّح ، بتشديد اللّام ، أمّا المتعرّي ، فيقولون عنه : مصلّخ ، بالصاد واللّام المشددة ، وفصيحها بالسين ، يقال : انسلخ من ثيابه إذا تجرّد وتعرّى . وفي م : سحبت للضرب . ( 8 ) الرفيعة : ما يرفع على الإنسان من التهم . ( 9 ) في غ : وتنقطع عمّا أنت بسبيله من المهمّ .