القاضي التنوخي
259
الفرج بعد الشدة
209 اعتقلهم الوزير ابن الزيّات وأطلقوا لموت الواثق [ قال محمّد بن عبدوس ، في كتاب الوزراء ، حدّثني الحسين بن عليّ الباقطائي « 1 » ، قال : حدّثني أبي ، قال : قال لي أحمد بن المدبّر : ] « 2 » لما أمر محمّد بن عبد الملك « 3 » بحبسي ، أدخلت محبسا فيه [ 94 ر ] أحمد بن إسرائيل ، وسليمان بن وهب ، وهما يطالبان « 4 » ، فجعلت في بيت ثالث ، فكنّا نتحدّث ونأكل جميعا ، وربّما أدخل إلينا النّبيذ « 5 » ، فنشرب . وكان أحمد بن إسرائيل شديد الجبن ، وكان ينكر علينا ، ويمنعنا أن نتحدّث بشيء ، أو نرجو لأنفسنا . فجاءني يوما سليمان بن وهب ، فقال لي : رأيت البارحة في نومي ، كأنّ قائلا يقول لي : يموت الواثق إلى ثلاثين يوما ، فقم بنا إلى أبي جعفر نحدّثه . فقلت : واللّه ، إن سمع بهذا أبو جعفر ، ليشقّنّ ثوبه ، وليسدّنّ أذنه خوفا .
--> ( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان 1 / 476 : باقطايا ، ويقال : باقطيا ، من قرى بغداد ، على ثلاثة فراسخ من ناحية قطربّل ، ينسب إليها الحسين بن عليّ ، الكاتب الأديب ، ذكرته في معجم الأدباء ، وقال في معجم الأدباء 1 / 272 : قال الحسين بن عليّ الباقطائي : شاورت أبا الصقر قبل وزارته في أمر لي ، فعرّفني الصواب فيه ، فقلت له : أنت - أيّدك اللّه - كما قال إبراهيم بن العباس الصولي في هذا المعنى : أتيتك شتّى الرأي لابس حيرة * فسدّدتني حتى رأيت العواقبا على حين ألقى الرأي دوني حجابه * فجبت الخطوب واعتسفت المذاهبا ( 2 ) كذا في غ ، وفي ظ : وحدّثني الباقطائي ، عن أحمد بن المدبّر ، وفي م : قال أحمد بن مدبر . ( 3 ) محمّد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم والواثق والمتوكّل . ( 4 ) كان ذلك في السنة 229 ، راجع تجارب الأمم 6 / 527 والطبري 9 / 125 وابن الأثير 7 / 10 . ( 5 ) النبيذ : راجع البحث في آخر القصّة .