القاضي التنوخي
260
الفرج بعد الشدة
فقال لي : قم على كلّ حال ، فقمنا فدخلنا عليه ، فأخبره سليمان بما رأى . فقال له : يا هذا ، أنت أجسر النّاس ، وأشدّهم جناية « 6 » على نفسك وعلينا ، إنّما تريد أن يسمع هذا فنقتل . فقال له : فتكتب هذه الرؤيا عندك ، لتمتحن صدقها . فنفر ، وقال : أنا لا أكتب مثل هذا ، فكتبته أنا في رقعة صغيرة [ 122 م ] . فلمّا كان يوم الثلاثين ، دخل عليّ أحمد بن إسرائيل فقال لي : يا أبا الحسن ، هذا يوم الثلاثين ، فأخرجت الرقعة ، فإذا هو قد حفظ اليوم ، ومضى يومنا إلى آخره . فلمّا كان اللّيل ، لم نشعر إلّا والباب يدقّ دقّا شديدا ، [ وصاح بنا صائح : البشرى ، قد مات الواثق « 7 » ، اخرجوا ] « 8 » ، فقال أحمد بن إسرائيل : قوموا بنا ، فقد حقّق اللّه الرؤيا ، وأتانا بالفرج ، وصدقت الرؤيا . فقال سليمان بن وهب : كيف نمشي مع بعد منازلنا ؟ ولكن نوجّه من يجيئنا بما نركب . فاغتاظ أحمد بن إسرائيل ، وقال : نعم ، نقعد ، حتّى يجلس خليفة آخر ، فيقال له : إنّ في الحبس جماعة من الكتّاب عليهم أموال ، فيأمر بالتوثّق منّا ، إلى أن ينظر في أمرنا ، قم عافاك اللّه ، حتّى نمرّ . فخرج ، وخرجنا على أثره . فقبل أن نخرج من باب الهاروني ، سمعنا رجلين يقول أحدهما للآخر : سأل الخليفة جعفر المتوكّل عمّن في الحبس ، فقيل : فيه جماعة من الكتّاب ،
--> ( 6 ) في غ : وأشدّهم بحثا . ( 7 ) توفّي الواثق في السنة 232 ( الطبري 9 / 150 وابن الأثير 7 / 29 ) . ( 8 ) الزيادة من غ ، وم .