القاضي التنوخي

258

الفرج بعد الشدة

فما بقي كبير أحد بدمشق ، إلّا وردت عليه مصيبة عظيمة ، إمّا بذهاب [ 157 غ ] مال ، أو بغمّ على صديق ، غيري ، فإنّي لم يكن لي شيء من ذلك يتعلّق قلبي به ، واتّعد النّاس للخروج ، لتلقّي المنقطعين ، وإصلاح أحوالهم ، ولم أعزم أنا . فلمّا كان في اللّيل ، رأيت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النّوم ، وهو يقول لي : أدرك أبا محمّد الأزرق الأنباري ، وأغثه ، وأصلح شأنه بما يبلغه مقصده ، فلمّا أصبحت ، خرجت مع النّاس ، فسألت عنك ، فكان ما رأيت ، والآن اذكر ما تريده . فبكيت بكاء شديدا ، لم أقدر معه على خطابه مدّة ، ثمّ نظرت إلى ما يبلغني مصر ، فطلبته منه ، فأخذته ، وأصلحت أمري ، وسألت الرّجل عن اسمه ، فقال : أنا فلان بن فلان الصابوني [ ذكره أبو محمّد ، وأنسيه أبو الحسن ] « 15 » . قال : فلمّا بلغت إلى مصر ، حدّثت أخي بالحديث ، فعجب منه ، وبكى . قال أبو الحسن : وضرب الدّهر ضربه ، وورد أبو يعقوب أخي إلى بغداد بعد سنين ، فتذاكرنا هذا الحديث . فقال أخي : لما عرّفني أخي أبو محمّد ، ما عامله به ابن الصابوني الدمشقي هذا ، جعلته صديقا لي ، فكنت أكاتبه . فلمّا وردت إلى دمشق ، وجدت حاله قد اختلّت ، لمحن لحقته ، فوهبت له ضيعتي بدمشق ، وكانت جليلة الغلّة والقيمة ، فسلّمتها إليه ، مكافأة لما عامل به أبا محمّد أخي .

--> ( 15 ) الزيادة من غ .