القاضي التنوخي
257
الفرج بعد الشدة
فلمّا كان في اليوم الثالث ، قال : ما صورة هذا الأعرابي معك ؟ فأخبرته بما أخذنا منه . فقال لي : خذ ما تريد من المال . فقلت : أريد كذا وكذا دينارا ، فأعطاني ذلك ، فدفعته إلى الأعرابي ، وسلّمت إليه جمليه . وسألت الرّجل أن يزوّده زادا كثيرا [ لا يكون مثله في البادية ، فأخرج له شيئا كثيرا ] « 12 » ، وخرج الأعرابيّ شاكرا . فقال لي الرّجل : إلى أين تريد من البلاد ، وكم يكفيك من النفقة ؟ فلمّا قال لي ذلك ، ارتبت به ، وقلت : لو كان هذا من أصدقاء أخي الّذين كاتبهم بتفقّدي ، لكان يعرف مقصدي . فقلت له : كم كاتبك أخي أن تدفع إليّ « 13 » ؟ قال : ومن أخوك ؟ قلت : أبو يعقوب الأزرق الأنباري ، الكاتب بمصر . فقال : واللّه ، ما سمعت بهذا الاسم قط ، ولا أعرفه . فورد عليّ أعجب مورد ، وقلت له : يا هذا ، إنّي ظننتك صديقا لأخي ، وأنّ ما عاملتني به من الجميل من أجله ، فانبسطت إليك بالطّلب ، ولو لم أعتقد هذا لانقبضت [ 118 ظ ] « 14 » فما السبب فيما عاملتني به ؟ فقال : أمر هو أوكد من أمر أخيك ، يجب أن يكون انبساطك إليه أتمّ . فقلت : ما هو ؟ . قال : إنّ خبر الوقعة بالقافلة الّتي كنت فيها ، بلغنا في يوم كذا وكذا ،
--> ( 12 ) في ظ : ففعل ، والزيادة من م وغ . ( 13 ) في م : أن تعطيني . ( 14 ) يلاحظ أنّ هذا الرقم قد تكرّر في مخطوطة ظ .