القاضي التنوخي
243
الفرج بعد الشدة
عبد اللّه بن حمدون النّديم ] « 8 » ، قال : كان المعتمد مع سماحة أخلاقه ، وكثرة جوده وسخائه ، شديد العربدة على ندمائه إذا سكر « 9 » ، لا يكاد يسلم له من العربدة مجلس إلّا في الأقل ، فاشتهى يوما [ 153 غ ] [ 90 ر ] أن يصطبح على أترجّ ، فاتّخذ له منه شيء كثير ، مفرط العدد ، وعبّي ، وحزم بعضه ، فاصطبح عليه ، ولم يدع شيئا من الخلع والصّلات والحملان « 10 » ، إلّا وعمله مع ندمائه في ذلك اليوم ، وخصّني منه بالكثير ، وكان كثير الشرب ، وكانت علامته إذا أراد أن ينهض جلساؤه ، أن يلتفت إلى سرير لطيف ، كان إذا جلس يستند إليه ، ويشيل « 11 » رجليه ، كأنّه يريد أن يصعد ، فيقوم جلساؤه « 12 » ، فإذا كان يريد النّوم صعده ، فنام ،
--> ( 8 ) الزيادة من غ . ( 9 ) السكر : راجع التفصيل في آخر القصّة . ( 10 ) الحملان : هبة الخيل وكلّ ما يركب من الدوابّ . ( 11 ) شال : فصيحة : رفع ، ما زالت مستعملة في العراق ، ويستعمل أعراب العراق ، هذه الكلمة عند الانتقال من موضع إلى آخر ، فيقولون : شال فلان إلى الموضع الفلاني ، لأنّه إذا انتقل ، شال ( رفع ) أثقاله ، وحملها معه ، وما زلت أذكر أغنية بغدادية سمعتها في صباي : لا اللّه يرضى بهاي * لا هيچي گالوا بعده الجرح ما طاب * حملوا وشالوا يقول : لا اللّه يرضى بهذا ، ولا هكذا قالوا ، إنّ جرح قلبي لم يبرأ بعد ، فكيف انتقلوا وتركوني . ( 12 ) لكلّ واحد من الملوك السالفين ، والخلفاء ، والأمراء ، إشارة ، أو لفظة ، تكون بمثابة الإذن لجلسائه بالانصراف ، ومن جملة تلك الإشارات : التثاؤب ، أو إلقاء المروحة ، أو مدّ الساق ، أو التمطّي ، أو الاتّكاء ، أو رفع الساق إلى السرير ( كما ترى في هذه القصّة ) ، وأقدم ما بلغنا من ذلك عن ملوك الفرس من الإشارات والأقوال : أنّ أردشير ، كانت إشارته أن يتمطّى ، والأردوان الأصغر ، إذا جاءه الغلام بنعله ، وبشتاسف إذا دلّك عينيه ، وكذلك فيروز ، ويزدجرد الأثيم ، إذا قال : شب شد ، ومعناها : صار الليل ، وبهرام جور ، إذا رفع رأسه إلى السماء ، أو إذا قال : خرّم خفتار ، أو خرّم خوش باد ، ومعناها : نم مسرورا ، وكن مسرورا ، وقباذ ، إذا رفع رأسه إلى السماء .