القاضي التنوخي

226

الفرج بعد الشدة

فكانت الفضيحة في الدنيا والآخرة والهتك ، وإن دافعته ، صاح وهتكني . فقلت له : نعم ، عافاك اللّه ، إنّ منزلي هذا ليس بالحريز ، ولمّا أخذت منك البدرة ، أنفذتها إلى موضع أحرز منه ، فتعود إليّ غدا ، لأسلّمها إليك . فانصرف ، وبقيت متحيّرا ، لا أدري ما أعمل ، وعظم عليّ الأمر جدّا ، فأدركني اللّيل ، وفكّرت في بكور الخراساني ، فلم يأخذني النوم ، ولا قدرت على الغمض . فقمت إلى الغلام ، فقلت : أسرج البغلة . فقال : يا مولاي ، هذا أوّل اللّيل ، إلى أين تمضي « 8 » ؟ فرجعت إلى فراشي ، فإذا النّوم ممتنع عليّ ، فلم أزل أقوم إلى الغلام ، وهو يردّني ، حتّى فعلت ذلك مرّات ، وأنا لا يأخذني القرار . وطلع الفجر ، فأسرج الغلام البغلة ، فركبت ، وأنا لا أدري إلى أين أتوجّه ، فطرحت عنان البغلة ، وأقبلت أفكّر وهي تسير ، حتّى بلغت الجسر فعدلت بي إليه ، فتركتها ، فعبرت . ثمّ قلت : إلى أين أعبر ، إلى أين أتوجّه ؟ ولكن إن رجعت ، رأيت الخراسانيّ على بابي ، ولكن أدعها تمضي حيث شاءت ، فمضت البغلة . [ 149 غ ] فلمّا عبرت البغلة الجسر « 9 » ، أخذت بي يمنة ، ناحية دار المأمون ، [ وتركتها ،

--> ( 8 ) في غ : فقال : يا مولاي ، هذه العتمة بعد ، وما مضى من الليل شيء ، فإلى أين تمضي ؟ . ( 9 ) كان لبغداد جسران معقودان على مراكب متصلة منتظمة فيما بين الشطّين ، تحفّ بها من جانبيها سلاسل حديد ، مربوطة في كلا الشطّين إلى خشبة عظيمة مثبتة بالساحل ( مهذّب رحلة ابن بطوطة ص 171 و 174 والمسالك والممالك ص 59 ) فالأوّل : يصل بين مشرعة القطّانين في الجانب الغربي ، وبين المشرعة الواقعة بحضرة دار مؤنس في الجانب الشرقيّ ، وعليها السوق الذي يجمع أصناف التجارات والبياعات والصناعات على رأس الجسر مشرّقا ذات اليمين وذات الشمال ، من أصناف التجارات والصناعات ( الأعلاق النفيسة لابن رستة 253 ) والثاني يقع عند باب الطاق في الجانب الشرقيّ ، يقابله في الجانب الغربي بيمارستان عضد الدولة ( المنتظم 7 / 112 وأحسن التقاسيم للمقدسي 120 ) ،