القاضي التنوخي

227

الفرج بعد الشدة

ومرّت ، فلم أزل كذلك إلى أن قربت من دار المأمون ، ] 6 ، والدنيا بعد مظلمة . فإذا فارس قد تلقّاني ، فنظر في وجهي ، ثمّ سار وتركني ، ثمّ رجع ، وقال : ألست أبا حسّان الزيادي ؟ فقلت : بلى . قال : إليك بعثت . فقلت : ما تريد ، رحمك اللّه ، ومن بعث بك ؟ فقال : الأمير الحسن بن سهل « 10 » . فقلت : وما يريد منّي الحسن بن سهل ؟ ، [ ثمّ قلت : امض بنا ، فمضى حتّى استأذن على الحسن بن سهل ، ] « 11 » فدخلت إليه .

--> ومحلّة باب الطاق التي تقع بين الرصافة ونهر المعلّى ، بنيت حول الطاق المنسوب إلى أسماء بنت المنصور ، وكان طاقا عظيما ، وعند هذا الطاق كان مجلس الشعراء أيّام الرشيد ( معجم البلدان 1 / 445 و 3 / 489 ) وعلى مقربة من الجسر بباب الطاق ، كانت دار الجهشياري على دجلة بالجانب الشرقيّ ، في الموضع المعروف ب ( بين القصرين ) أحدهما قصر عبد اللّه بن المهديّ ، والثاني قصر أسماء السالف ذكره ، أقطعه الأمير أبو أحمد الموفّق لصاحبه عليّ بن جهشيار ( القصّة 1 / 186 من نشوار المحاضرة ومعجم البلدان 3 / 489 ) ، ويتّضح من الوصف السالف إيراده ، أنّ الجسر الذي بحذاء دار مؤنس ، قام مقامه الآن جسر المأمون ، والجسر الذي بحذاء دار أسماء في محلة باب الطاق ، قام مقامه جسر الصّرافية الحديد ، والجسر المذكور في القصّة هو الجسر الثاني منهما أي جسر باب الطاق . ( 10 ) أبو محمّد الحسن بن سهل بن عبد اللّه السرخسيّ ( 166 - 236 ) : وزير المأمون العباسيّ ، وأحد كبار القادة والولاة في عصره ، اشتهر بالذكاء المفرط ، والأدب ، والفصاحة ، وحسن التوقيعات ، والكرم ، وهو والد بوران زوجة المأمون ، وللشعراء فيه أماديح ( الأعلام 2 / 207 ) ، قيل له وقد كثر عطاؤه على اختلال حاله : ليس في السرف خير ، فقال : ليس في الخير سرف ( وفيات الأعيان 2 / 121 ) ولما توفّي ، ووضع على سريره ، تعلّق به جماعة من غرمائه من التجّار ومنعوا من دفنه ، فتوسّط لهم من قطع أمرهم حتى دفن ( الطبري 9 / 185 ) . ( 11 ) الزيادة من ر وغ .