القاضي التنوخي
217
الفرج بعد الشدة
فسألته عن سبب ذلك ، فقال : [ 84 ر ] هذا رجل حمار ، لا يغار على صناعته ، وهو مع هذا من أشدّ النّاس حيلة وشرّا ، وهو يعرف كبر نفسي ، وصغر نفسه ، وقد بدأ بأبي جعفر أحمد بن إسرائيل ، فصرفه عن ديوان الخراج ، ونكبه ، ونفاه إلى أنطاكية « 5 » ، ولست آمن أن يجعلني في أثره . قال : فما مضى إلّا أسبوع ، حتّى ظهر أنّ أبا موسى عيسى بن فرخان شاه « 6 » القنّائي الكاتب قد سعى مع شجاع في تقلّد ديوان الضياع ، ثمّ تقلّده صارفا للحسن بن مخلد ، وخلع عليه ، فازداد جزع الحسن ، وأغلق بابه ، وقطع الركوب . فبينما أنا عنده في بعض العشيّات ، إذ أتت رقعة من شجاع ، يستدعيه ، ويؤكّد عليه في البدار ، فارتاع ، ونهض ، وتعلّق قلبي به ، فقعدت أنتظر ، إلى أن عاد وهو مغموم مكروب . فقلت : ما خبرك ؟ قال : قد فرغ شجاع من التدبير عليّ ، وذلك أنّه قد صحّ عندي بعد افتراقنا ، أنّ أوتامش قال البارحة لبعض خواصّه : قد ثقّلنا على شجاع ، وحمّلناه ما لا يطيق من كتبتي والوزارة ، وتركنا هذا الشيخ الحسن بن مخلد ، متعطّلا ، ولا بدّ أن يفرج له شجاع عن كتبتي ، أو الوزارة ، لأقلّده أحدها ، فلمّا بلغ ذلك شجاعا ، أنفذ إليّ في الوقت . فلمّا لقيته السّاعة ، قال لي : يا أبا محمّد ، أنت شيخي ، ورئيسي ، وأنت اصطنعتني ، وأنا معترف بالحقّ لك ، وآخر ما لك عندي من الإنعام
--> ( 5 ) كذا ورد في جميع النسخ ، والذي في كتب التاريخ : أنّ الموالي في السنة 248 غضبوا على أحمد بن الخصيب ، فاستصفي ماله ، ومال ولده ، ونفي إلى إقريطش ( كريت ) ، راجع تجارب الأمم 6 / 564 والطبري 9 / 259 والكامل 7 / 119 . ( 6 ) أبو موسى عيسى بن فرخان شاه القنّائي الكاتب : ترجمته في حاشية القصّة 124 من الكتاب .