القاضي التنوخي
174
الفرج بعد الشدة
فلمّا رأيت العنوان ناقص الدّعاء ، علمت أنّ القاسم بن عبيد اللّه قد مات ، وأنّ العبّاس بن الحسن قد تقلّد الوزارة « 11 » ، فلم أتمالك نفسي فرحا وسرورا بالسلامة في نفسي ، وزوال الخوف عنّي . وقرأت الكتاب ، فإذا هو بصحّة الخبر ، ويأمرني بالخروج إلى مصر ، وتقلّد الأمانة على الحسين بن أحمد المادرائي « 12 » . قال علي بن الفتح : فخرج ابن بسطام [ 100 ظ ] إلى مصر ، ولم يزل يتقلّد الأمانة على الحسين بن أحمد إلى أن تقلّد علي بن محمّد بن الفرات الوزارة ، فقلّده مصر وأعمالها ، قال : فلم يزل بها إلى أن مات .
--> وزّر للمكتفي وللمقتدر ، كان أديبا بليغا ، وزّر للمكتفي خلفا للقاسم بن عبيد اللّه ، وبترشيح منه ، ولما مات المكتفي قام بالبيعة للمقتدر ، قتله الحسين بن حمدان في مؤامرة ابن المعتز ( الأعلام 4 / 32 ) . ( 11 ) لما كان العباس بن الحسن صاحب ديوان ، كان يخاطب ابن بسطام بدعاء أكثر ، فلما نقص الدعاء ، علم أنّ العباس قد ارتفعت مرتبته ، واستنتج أنّ الوزير القاسم مات ، وأنّ العباس قد وزّر ، ولما فتح الكتاب تأيّدت له صحّة ظنونه ، راجع في كتاب الوزراء للصابي ص 172 - 178 التقليد المتّبع في مراسلات الوزير مع الأمراء والعمّال ورجال الدولة . ( 12 ) أبو علي الحسين بن أحمد بن رستم المادرائي ، الملقّب بأبي زنبور : من نبلاء الكتّاب في عصر ابن طولون ، قلّده المكتفي خراج مصر سنة 292 ، وأقرّه المقتدر ، ثم سخط عليه ، فأحضره إلى بغداد ، وصادره ، ثم أعاده إلى مصر ، فمات بدمشق سنة 314 ( الأعلام 2 / 248 ) .