القاضي التنوخي

173

الفرج بعد الشدة

وأراد أن يوقع به ] 5 فلم يزل ابن بسطام ، يداريه ، ويلطف به ، إلى أن أطلقه ، وقلّده آمد « 7 » ، وما يتّصل بها من الأعمال ، وأخرجه إليها ، وفي نفسه ما فيها ، ثمّ ندم على ذلك ، فوجّه إليه في آخر أيّام وزارته بقائد يقال له علي بن حبش ، ابن أخي قوصرة « 8 » ، ووكّله به ، فكان يأمر وينهى في عمله ، وهو موكّل به في داره ، خائف على نفسه ، لما ظهر من إقدام القاسم على القتل « 9 » . قال ابن بسطام : فأنا أخوف ما كنت على حالي ونفسي ، وليس عندي خبر ، حتّى ورد عليّ كتاب عنوانه : لأبي العباس أطال اللّه بقاءه ، من العبّاس بن الحسن « 10 » .

--> الفرات ، مصر ، ثم صادره المحسّن بن الفرات على ثلاثمائة ألف دينار ، فأخرجه من نعمته ( الوزراء 12 و 49 ) ، وهو أحد من هجاهم ابن بسام بقصيدته الشهيرة التي هجا فيها جميع رجال الدولة ، وخصّه فيها ببيت واحد [ مروج الذهب 2 / 542 ] وأحول بسطام ظلّ المشير * وكان يحوك بزرباطيه وزرباطية : وما زال هذا اسمها ، من أعمال بادرايا ، واسم بادرايا الآن في العراق : بدره . ( 7 ) آمد : من أعمال ديار بكر ( معجم البلدان 2 / 637 ) . ( 8 ) قوصرة : لقب لمصعب بن إبراهيم مولى الهادي ( تجارب الأمم 6 / 514 ) . ( 9 ) اشتهر القاسم بن عبيد اللّه بضراوته على القتل ، فقد قتل بدرا غلام المعتضد ( المنتظم 6 / 34 ومروج الذهب 2 / 528 - 530 ) ، وقتل عبد الواحد بن الموفّق ، عمّ المكتفي ( مروج الذهب 2 / 531 و 532 ) وقتل ابن الرومي الشاعر ( مروج الذهب 2 / 532 ) ، وقتل أناسا كثيرين غيرهم ، مثل محمّد بن غالب الأصبهاني صاحب ديوان الرسائل ، ومحمّد بن بشار ، وابن منارة النصراني ، أحدرهم إلى البصرة ، وأمر بإغراقهم في الطريق ، فأغرقوا ، ( مروج الذهب 2 / 258 ) ، فقال في ذلك علي بن بسام مشيرا إلى أصله النصرانيّ ، فإنّ آل وهب أصلهم نصارى ( الفخري 247 ) : عذرناك في قتلك المسلمين * وقلنا عداوة أهل الملل فهذا المناريّ ما ذنبه ؟ * ودينكما واحد لم يزل وكان يتفنّن في تعذيب أسراه قبل قتلهم ، راجع المنتظم 6 / 43 . ( 10 ) أبو أحمد العبّاس بن الحسن بن أيّوب الجرجرائي ( 247 - 296 ) : من وزراء الدولة العبّاسيّة ،