القاضي التنوخي
154
الفرج بعد الشدة
185 الأمين يغاضب عمّه إبراهيم بن المهدي ثمّ يرضى عنه [ أخبرني أبو الفرج الأموي ، المعروف بالأصبهاني ، قال : أخبرني عمّي الحسن بن محمّد ، قال : أنبأنا عبد اللّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني ] « 1 » هبة اللّه ابن إبراهيم بن المهدي « 2 » ، عن أبيه ، قال : غضب عليّ الأمين في بعض [ 96 ظ ] هناته ، فسلّمني إلى كوثر الخادم « 3 » ، فحبسني في سرداب ، وأغلقه عليّ ، فمكثت فيه ليلتي . فلمّا أصبحت ، إذا أنا بشيخ قد خرج عليّ من زاوية السرداب ، فدفع إليّ وسطا « 4 » ، فأكلت ، ثمّ أخرج إليّ قنينة شراب ، فشربت ، وقال غنّ لي : [ 129 غ ]
--> ( 1 ) الزيادة من غ ، وفي بقيّة النسخ : وروي عن إبراهيم بن المهديّ . ( 2 ) أبو القاسم هبة اللّه بن إبراهيم بن المهديّ العباسيّ : شاعر ، موسيقي ، من أهل بغداد ، أسود اللون ، جالس الخلفاء ، توفّي سنة 275 ( الأعلام 9 / 56 ) . ( 3 ) كوثر الخادم : كان خادم الأمين الخاص ، وكان أثيرا لديه ، وعندما خرج الأمين مستسلما إلى هرثمة ابن أعين القائد ، كان كوثر يمشي وراءه حاملا شارة الخلافة ، خاتم النبيّ صلوات اللّه عليه ، وبرده ، وسيفه ، وقضيبه ، فاعتقله أصحاب طاهر بن الحسين ( مروج الذهب 2 / 326 والطبري 8 / 491 ) . ولا يدرى له خبر بعد ذلك . ( 4 ) الوسط : لون من الطعام الناشف ، شديد الشبه بما يسمّى اليوم الساندويج ، وكيفيّة صنعه : أن يبسط رغيف من الخبز ، وتنشر عليه طبقة من لحم الدجاج ، ثم تسطر عليه سطور من اللّوز والجوز ، والزيتون ، والجبن ، والنعنع ، والطرخون ، ثم تفرش فوقها قطع مدوّرة من البيض المسلوق ، ويغطّى ذلك برغيف آخر من الخبز ، ثم يشطر ذلك إلى شطائر ، أنظر وصف الوسط لابن الروميّ في مروج الذهب 2 / 590 .