القاضي التنوخي
141
الفرج بعد الشدة
181 ابن الفرات يصفح عمّن أساء إليه حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام « 1 » ، قال : كان أبو الحسن بن الفرات ، لما ولي الوزارة الأولى « 2 » ، وجد سليمان بن الحسن « 3 » يتقلّد مجلس المقابلة في ديوان الخاصّة « 4 » ، من قبل علي بن عيسى ، والديوان كلّه - إذ ذاك - إلى عليّ بن عيسى ، فقلّد أبو الحسن بن الفرات ، سليمان ، الدّيوان بأسره فأقام يتقلّده نحو سنتين . فقام ليلة في دار ابن الفرات يصلّي المغرب ، فسقطت من كمّه رقعة ، فرآها بعض من حضر « 5 » ، فأخذها ، ولم يفطن لها سليمان ، وقرأها ، فوجدها سعاية ، بخطّه ، بابن الفرات وأسبابه ، إلى المقتدر باللّه ، وسعيا لابن عبد الحميد ، كاتب السيّدة « 6 » ، في الوزارة ، فتقرّب بها إلى ابن الفرات ، فقبض على سليمان في الوقت ، وأنفذه في زورق مطبق إلى واسط ، فحبسه بها ، وصادره ، وعذّبه ، فكان في العذاب دهرا ، وأيس منه ، فبلغ ابن الفرات ، أنّ أمّ سليمان بن الحسن قد ماتت ببغداد ، وأنّها كانت
--> ( 1 ) أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللّه الكاتب ، المعروف بابن أبي قيراط . ( 2 ) ولي أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات ، وزارته الأولى للمقتدر في السنة 296 . ( 3 ) أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد بن الجرّاح . ( 4 ) في ظ : ديوان الخلافة ، والتصحيح من م وغ . ( 5 ) في تجارب الأمم 1 / 55 إنّه الصقر بن محمّد الكاتب ، وقد كان يصلّي إلى جنبه ، فأخذها وأقبل بها مبادرا إلى الوزير من وقته ، وكذلك ورد في كتاب الوزراء 33 . ( 6 ) أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبد الحميد : كاتب السيّدة أمّ المقتدر ، قال عنه التنوخيّ في كتاب نشوار المحاضرة ، القصّة 1 / 128 ، إنّه كان شيخا صالحا من شيوخ الكتّاب ، وكان يكتب للسيّدة أمّ المقتدر ، وكان أثيرا عندها ، مقبول الكلمة ، ذا رأي في سياسة الدّولة ، يستشيره الوزراء ( وزراء 111 ، 112 ) ، راجع تجارب الأمم 1 / 15 .