القاضي التنوخي
142
الفرج بعد الشدة
تتمنّى رؤيته قبل موتها ، فاغتمّ لذلك ، وتذكّر المودّة بينه وبين أبيه الحسن ابن مخلد ، فبدأ ، وكتب إليه بخطّه كتابا أقرأنيه سليمان بن الحسن بعد سنين كثيرة من تلك الحال ، فحفظته ، ونسخته : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ميّزت - أكرمك اللّه - بين حقّك وجرمك ، فوجدت الحقّ يوفي على الجرم ، وتذكّرت من سالف [ 94 ظ ] حرمتك ، في المنازل الّتي فيها ربيت ، وبين أهلها غذيت ، ما ثناني إليك ، وعطفني عليك ، وأعادني لك إلى أفضل ما عهدت ، وأجمل ما ألفت ، فثق - أكرمك اللّه - بذلك ، وأسكن إليه ، وعوّل في صلاح ما اختلّ من أمرك عليه ، وأعلم أنّي أراعي فيك ، حقوق أبيك ، الّتي تقوم بتوكيد السبب ، مقام اللّحمة والنّسب ، وتسهّل ما عظم من جنايتك ، وتقلّل ما كثر من إساءتك ، ولن أدع مراعاتها [ 127 غ ] ، والمحافظة عليها بمشيئة اللّه تعالى ، وقد قلّدتك أعمال دستميسان لسنة ثمان وتسعين ومائتين ، وبقايا ما قبلها ، وكتبت إلى أحمد بن محمّد بن حبش « 7 » ، بحمل عشرة آلاف درهم إليك ، فتقلّد هذه الأعمال ، وأثّر فيها أثرا جميلا يبين عن كفايتك ويؤدّي إلى ما أبغيه من زيادتك ، إن شاء اللّه تعالى « 8 » .
--> ( 7 ) في ظ : أحمد بن محمّد بن حسن ، وفي م : أحمد بن محمّد بن حسين ، وفي مخطوطة المتحف البريطاني للجزء الثامن من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي : أحمد بن محمّد ابن حس ، بلا نقط ، وفي كتاب الوزراء للصابي ص 118 أحمد بن محمّد بن حبش ، وفي نسخة ه : أحمد بن محمّد بن جيش . ( 8 ) وردت هذه القصّة في نشوار المحاضرة 8 / 82 ، ونقلها عن النشوار صاحب كتاب تجارب الأمم 1 / 15 وكتاب الوزراء 117 و 118 ، والظاهر أنّ جميل الوزير أبي الحسن بن الفرات ، لم يلاق في سليمان ابن الحسن ، طبيعة طيّبة تحفظ الجميل ، فقد ظلّ على عداوته له ، حتى بعد وفاته ، فقد ذكر مفلح الأسود خادم المقتدر ( كتاب الوزراء 75 ورسوم دار الخلافة 38 ) : أنّ سليمان بن الحسن لما وزّر للمقتدر ، كان يكثر من ذكر أبي الحسن بن الفرات ، والطعن عليه ، فلما كان في بعض الأيّام ، عاود سليمان ذكر ابن الفرات ، والوقيعة فيه ، فقال له المقتدر :