القاضي التنوخي
53
الفرج بعد الشدة
عن النبي [ 2 م ] صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله ، وأخبار عن الصّحابة والتابعين ، رحمهم اللّه ، يدخل بعضها في معنى طلبته ، ولا يخرج عن قصده وبغيته ، وباقيها أحاديث وأخبار في الدّعاء ، وفي الصبر ، وفي الأرزاق والتّوكّل ، والتعوّض عن الشّدائد بذكر الموت « 5 » ، وما يجري مجرى التعازي ، ويتسلّى به عن طوارق الهموم ، ونوازل الأحداث والغموم ، بما يستحقّ فيها من الثّواب في الأخرى ، مع التّمسّك بالحزم في الأولى ، وهو عندي خال من ذكر فرج بعد شدّة ، غير مستحقّ أن يدخل في كتاب مقصور على هذا الفنّ ، وضمّن الكتاب نبذا قليلة من الشعر [ 2 ظ ] ، وروى فيه شيئا يسيرا جدّا ممّا ذكره المدائني ، إلّا أنّه جاء بإسناد له ، لا عن المدائني . وقرأت أيضا كتابا للقاضي أبي الحسين عمر بن القاضي أبي عمر محمد ابن يوسف القاضي رحمهم اللّه ، في مقدار خمسين ورقة ، قد سمّاه : كتاب الفرج بعد الشدّة ، أودعه أكثر ما رواه المدائني ، وجمعه ، وأضاف إليه أخبارا أخر ، أكثرها حسن « 6 » ، وفيها غير ما هو مماثل عندي لما عزاه ، ولا مشاكل لما نحاه ، وأتى في أثنائها بأبيات شعر يسيرة ، من معادن لأمثالها جمّة كثيرة ، ولم يلمّ بما أورده ابن أبي الدنيا ، ولا أعلم أتعمّد ذلك ، أم لم يقف على الكتاب . ووجدت أبا بكر بن أبي الدنيا ، والقاضي أبا الحسين ، لم يذكرا أنّ للمدائني كتابا في هذا المعنى ، فإن لم يكونا عرفا هذا ، فهو طريف ، وإن كانا تعمّدا ترك ذكره تنفيقا لكتابيهما وتغطية على كتاب الرجل ، فهو أطرف ، ووجدتهما قد استحسنا استعارة لقب كتاب المدائني ، على اختلافهما في الاستعارة ، وحيدهما عن أن يأتيا بجميع العبارة ، فتوهّمت أنّ كلّ واحد منهما لما زاد على قدر ما أخرجه المدائني ، اعتقد أنّه أولى منه بلقب كتابه ، فإن كان هذا الحكم
--> ( 5 ) في نسخة م : الموقف . ( 6 ) في غ : أكثرها حشو .