القاضي التنوخي

45

الفرج بعد الشدة

ويتّضح تعصّب التنوخي للمعتزلة ، من القصص الّتي أوردها في النشوار ، فهو يثني عليهم ، كلّما ورد ذكرهم « 1 » . وقد أضاف المحسّن ، إلى تعلّقه بالاعتزال ، وتعصّبه للمعتزلة ، تعرّضه للتصوّف والصوفيّة « 2 » . اتّهم ابن الأثير ، في كتابه : الكامل في التاريخ « 3 » ، المحسّن التنوخي ، بأنّه كان شديد التعصّب على الإمام الشافعي ، يطلق لسانه فيه ، وهذه تهمة لم يقم عليها دليل ، وهذه مؤلّفات التنوخي ، ما تيسّر لنا منها ، تنفي عنه هذه التهمة ، والمحسّن التنوخي ، أتقى للّه ، من أن يعرض للإمام الشافعي بسوء . ويلاحظ أنّ التنوخيّ قد أدرج في كتبه ، قصصا عدّة ، دلّت على اعتقاده بالتنجيم « 4 » ، ولعلّ عدم الاستقرار الّذي رافق القرن الرابع الهجري ، كان من الأسباب الّتي دفعت التنوخي ، وأباه ، إلى الاعتقاد بالتنجيم ، والعيافة ، والزجر ، وغيرها ، ممّا يتمسّك به الإنسان ، رغبة منه في الفرار من الحقيقة المرّة ، إلى خيال يبشّر بمستقبل أطيب من حاضر لا خير فيه . وفي النشوار قصص لا تحصى عن القضاة وأخبارهم ، وعمّا قام به بعضهم من أفعال كريمة ، في رفع المظالم ، وردع المعتدي الظالم ، بل إنّ هذا الموضوع ، هو الموضوع الرئيسي الّذي اشتمل عليه ذلك الكتاب ، بالنظر لاختصاص المؤلّف ،

--> ( 1 ) القصص 2 / 107 ، 108 ، 109 ، 178 ، 179 من النشوار . ( 2 ) القصص 1 / 48 ، 49 ، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، 85 ، 88 ، 89 ، 90 ، 91 ، 99 ، 101 ، و 2 / 64 ، 65 ، 150 ، 182 ، 183 ، 186 ، 188 ، 190 ، و 3 / 147 ، 148 ، و 4 / 133 من النشوار . ( 3 ) الكامل لابن الأثير 9 / 15 . ( 4 ) القصص 2 / 167 ، 168 ، 169 ، 170 ، 171 ، 173 ، 174 ، و 7 / 116 ، 117 ، 118 ، 119 ، 122 ، 123 ، 124 ، 125 ، 126 من النشوار .