القاضي التنوخي
46
الفرج بعد الشدة
واطّلاعه على خباياه ، اطّلاعا تاما . ولمّا كانت المنافسة بين أبناء الصناعة الواحدة ، أمر مترقّب منتظر ، فالّذي لا شكّ فيه أنّ التنوخيّ المؤلّف ، ووالده ، وبعض أقاربه من التنوخيّين ، من قضاة وشهود ، قد حصلت بين بعضهم ، وبين بعض القضاة منافرة ، ولذلك فإنّ التنوخيّ لم يتأخّر عن إثبات القدح في أولئك القضاة ، ولكنّه - لكمال عقله - لم يشتم أحدا منهم بلسانه ، وانّما شتمهم بلسان غيره ، فهو يورد شعرا للشاعر الفلاني ، هجا به القاضي الفلاني ، ويثبت قولا قاله الفقيه الفلاني ، في القاضي الفلاني « 1 » . إنّ كثيرا من القصص الواردة في النشوار ، وفي كتاب الفرج بعد الشدّة ، تؤيّد علاقة التنوخيّين ، أبي القاسم علي ، وولده أبي علي المحسّن ، بالأهواز ، هذه المنطقة الّتي سمّاها هارون الرّشيد « سرّة الدنيا » « 2 » وسمّاها عبد اللّه المأمون « سلّة الخبز » « 3 » ، فقد كان لهما أقارب في الأهواز « 4 » ، وكان لكلّ واحد منهما فيها ضيعة « 5 » ، وقد تقلّد أبو القاسم الأب ، القضاء في الأهواز ، كما تقلّده أبو علي المحسّن أيضا « 6 » . بقيت ملاحظة يجدر بي أن أثبتها ، وهي أنّ التنوخيّ ، اختار في نشواره شعرا لشعراء مفلقين ، كأبي فراس الحمداني مثلا « 7 » ، ثم قرن بشعرهم ، شعرا لا
--> ( 1 ) القصص 1 / 42 ، 131 ، 2 / 53 ، 80 ، 162 ، 3 / 108 من النشوار . ( 2 ) الإمامة والسياسة 2 / 158 . ( 3 ) القصّة 341 من هذا الكتاب . ( 4 ) القصة 74 من هذا الكتاب ، والقصّة 1 / 119 و 2 / 31 من نشوار المحاضرة . ( 5 ) القصّة 80 من هذا الكتاب ، والقصّة 1 / 176 من النشوار . ( 6 ) القصّة 328 من هذا الكتاب ، والقصّة 2 / 87 من النشوار . ( 7 ) القصّة 1 / 122 و 2 / 131 من النشوار .