القاضي التنوخي

42

الفرج بعد الشدة

وفي السنة 367 كان التنوخي في صحبة عضد الدولة ، في حملته الّتي قام بها لاستئصال أبي تغلب بن حمدان ، وقد قلّد التنوخي ، جميع ما فتحه ممّا كان في يد أبي تغلب ، مضافا إلى ما كان قد تقلّده من قبل ، وهو حلوان ، وقطعة من طريق خراسان « 1 » . وهو ، في إحدى قصصه ، يروي لنا ، كيف ورد محمّد بن ناصر الدولة ، يحجل في قيوده ، حتّى أدخل على عضد الدولة ، بالموصل ، فأمر بقيوده ففكّت ، وبالخلع فأفيضت عليه ، وبالجنائب فقيدت معه « 2 » . وقيام التنوخي في السنة 369 بالخطبة ، في الاحتفال الّذي جرى من أجل عقد زواج الخليفة الطائع ، على ابنة عضد الدولة « 3 » ، يدلّنا على قوّة صلته ، في ذلك الحين ، ببلاطي الخليفة والملك « 4 » . وهو في إحدى قصصه ، يروي لنا حديثا حدّثه به عضد الدولة ، في السنة 370 ، عن شقيق له اعتبط ، وعن حلم حلمت به أمّه ، مما لا يتحدّث به أحد ، إلّا لأخصّ الأصدقاء « 5 » . وبلغت الصلة بين القاضي التنوخي ، وعضد الدولة ، من القوّة ، بحيث أصبح يرافقه في أسفاره ، وكانت هذه المرافقة من أهمّ الأسباب الّتي جرّت عليه المصائب ، فقد كان في السنة 371 ، في همذان « 6 » ، في معسكر عضد الدولة ، وزار صديقه أبا بكر بن شاهويه ، فحدّثه أبو بكر حديثا ، أخطأ

--> ( 1 ) القصّة 196 من هذا الكتاب . ( 2 ) القصّة 196 من هذا الكتاب . ( 3 ) اسمها : شاه زنان ( شذرات الذهب 3 / 47 ) ، ومعنى الكلمة بالعربيّة : سيّدة النساء . ( 4 ) القصّة 4 / 130 من النشوار ، وتجارب الأمم 2 / 414 . ( 5 ) القصّة 4 / 57 من النشوار . ( 6 ) القصّة 5 / 18 من النشوار .