القاضي التنوخي

43

الفرج بعد الشدة

التنوخي في الإفضاء به إلى أبي الفضل بن أبي أحمد الشيرازي الّذي نقله بنصّه وفصّه إلى عضد الدولة ، فغضب عضد الدولة على التنوخي ، غير أنّ غضبه ما لبث أن انفثأ وعاد معه إلى بغداد « 1 » . وكان عضد الدولة ، قد زوّج ابنته من الخليفة الطائع للّه ، مؤمّلا أن تلد له حفيدا ، يكون ولي عهد الخلافة ، وتصبح الخلافة والملك في بيت بني بويه « 2 » . ولكنّ الخليفة الطائع ، الّذي أحسّ بما أضمره عضد الدولة ، أبعد هذه الابنة عن فراشه ، فاهتمّ والدها بالأمر ، ولم يجد خيرا من القاضي التنوخي ، يتوسّط في القضية ، نظرا لعلاقته الطيّبة بالبلاطين ، ولأنّه هو الّذي خطب خطبة عقد النكاح « 3 » ، فطلب من التنوخي ، أن يمضي إلى الخليفة ، وأن يقول له ، عن والدة الصبيّة ، « إنّها مستزيدة لإقبال مولانا عليها » « 4 » . وكأنّ التنوخي ، خشي مغبّة الدخول في هذا الحديث ، أو كأنّه استشعر أن لا فائدة من التحدّث فيه ، فأحسّ بأنّه قد أصبح بين نارين ، إن كلّم الخليفة أغضبه ، وإن اعتذر أغضب عضد الدولة ، فاختار لنفسه أن يتمارض ، وحبس نفسه في داره ، متعلّلا بالتواء ساقه ، وأنّه لا يطيق مبارحة فراشه « 5 » . ولكنّ عضد الدولة ، أحسّ بأنّ التنوخي متمارض ، فبعث إليه من كشف أمره ، وعندئذ صبّ عليه جام غضبه ، فعزله عن جميع أعماله ، ونصب بدلا منه قضاة ستّة ، يقومون بالعمل الّذي كان منوطا به وحده ، كما أنّه أصدر إليه أمره بأن يظلّ في داره حبيسا ، لا يبارحها « 6 » .

--> ( 1 ) القصّة 4 / 45 من النشوار ، وتجارب الأمم 3 / 18 - 20 . ( 2 ) تجارب الأمم 2 / 414 . ( 3 ) القصّة 4 / 130 من النشوار . ( 4 ) تجارب الأمم 3 / 20 . ( 5 ) القصّة 4 / 45 من النشوار ، وتجارب الأمم 3 / 20 و 21 . ( 6 ) تجارب الأمم 3 / 21 وابن الأثير 9 / 15 .